مع إعلان مصرف سوريا المركزي استمرار عملية سحب العملة السورية القديمة عبر منافذ المؤسسة السورية للبريد في المحافظات كافة، بعد انتهاء مهلة تداولها في 30 تموز الماضي، يعود إلى الواجهة سؤال جوهري حول دور المصرف المركزي في تعزيز التعافي الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.
منذ انطلاقة سوريا الجديدة والانخراط في ورشة العمل الاقتصادية للنهوض باقتصاد البلاد وإعادة بنائه بعد سنوات من العزلة والعقوبات، برز إصلاح النظام المصرفي واحداً من أهم الإشكاليات والتحديات، ليقوم بدوره المنوط به من خلال رسم سياسات نقدية ومالية تعمل على حماية الاقتصاد السوري، ومعالجة ظاهرة التضخم، وتحقيق استقرار سعر الصرف، وإعادة الثقة بالجهاز المصرفي، نظراً إلى دوره المهم في تمويل الاستثمار وتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية.
ويتصل هذا المسار أيضاً بضرورة مواكبة التطورات التي تشهدها المصارف العالمية، ولا سيما في مجالي التحول الرقمي والحوكمة، بما يمكّن سوريا من الاندماج في المنظومة الاقتصادية الإقليمية والدولية.
وتؤدي المصارف دوراً مركزياً في الاستراتيجيات الاقتصادية من خلال توفير الوساطة المالية بين المدخرين والمستثمرين، وتمويل قطاعات التنمية، وإدارة السيولة النقدية، ودعم الابتكار والمشاريع الصغيرة، وتحقيق الاستقرار النقدي والمالي، بما يدفع عجلة النمو المستدام.
ولا يقتصر عمل المصارف على الأنشطة المصرفية التقليدية، إذ تسهم، باعتبارها إحدى أدوات الاستثمار والاستقرار الاقتصادي، في خلق المناخ الملائم للاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتوفير الظروف المناسبة لتحقيق نمو اقتصادي متوازن ومستدام.
ومن هنا، اتخذت سوريا ومصرفها المركزي حزمة إجراءات لإعادة هيكلة السياسة المالية والنقدية، شملت إقرار هيكلية تنظيمية جديدة للمصرف لتعزيز الحوكمة، وإصدار أدوات تمويل غير تضخمية، وسحب العملة القديمة من التداول، وإنشاء إطار مالي متوسط المدى لضبط الموازنة العامة.
وإعادة الهيكلة في السياقين النقدي والمالي ليست ترفاً مؤسسياً أو مجرد محاولة للاختلاف عن الماضي، فالانفتاح الاقتصادي الذي تعيشه سوريا يحتاج إلى مواكبة مؤسساتية تستند إلى معايير عصرية وتنسجم مع أحدث ما توصلت إليه المؤسسات العالمية ذات الصلة. ويحتاج المصرف المركزي إلى مؤسسات مصرفية قوية وشفافة ليتمكن من ضبط السوق النقدية وتحقيق الاستقرار المالي.
كما يشكل مسار الإصلاح المصرفي جزءاً أساسياً من إعادة بناء الثقة داخلياً وخارجياً، وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار قادرة على تجاوز العوائق والتحديات.
التعافي واستمرار النمو
يعكس تسارع التعافي الاقتصادي في سوريا، مع توقعات بنمو يتجاوز 10 بالمئة لعام 2026 واستمرار النمو القوي خلال عام 2027، وفق تقرير صندوق النقد الدولي الصادر في الرابع من آب الجاري، مدى التقدم الذي أحرزته سوريا في الإدارة والشفافية المالية العامة، كما يعكس ثمرة الجهود التي استمرت 16 شهراً لتطوير أدوات السياسة النقدية والانفتاح الخارجي.
وقال تقرير الصندوق: إن الاقتصاد السوري شهد تعافياً متزايداً، مع توقعات بنمو اقتصادي تتجاوز نسبته 10 بالمئة في عام 2026، واستمرار النمو القوي خلال عام 2027، مدعوماً بتحسن الزراعة وإنتاج النفط والغاز وتوفير الكهرباء والتجارة والخدمات، فضلاً عن عودة اللاجئين وتزايد أعداد الزوار والإنفاق الحكومي.
وأشار التقرير إلى استمرار انتشار الفقر على نطاق واسع، إلى جانب تفاوت وتيرة النمو بين المناطق.
وبناء على ما تحقق من تقدم، تظل الحاجة قائمة إلى مواصلة اتباع سياسات مالية عامة ونقدية سليمة، وتعزيز إدارة المالية العامة وتعبئة الإيرادات، والإسراع في إعادة تأهيل القطاع المصرفي، وتعزيز أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين الإحصاءات الاقتصادية، وضمان استمرار الدعم الدولي لتلبية الاحتياجات الإنسانية والتنموية لسوريا.
هيكل تنظيمي جديد
يعد التقرير انعكاساً لمساعي الحكومة المستمرة لتحديث المؤسسات الاقتصادية والمالية وتعزيز كفاءة الإدارة العامة. وفي هذا السياق، أقرت لجنة البنى التنظيمية المشكلة بموجب المرسوم رقم /43/ لعام 2025 الهيكل التنظيمي الجديد لمصرف سوريا المركزي، واعتمدت المهام والاختصاصات الخاصة بالإدارات والمديريات والأقسام والدوائر، بما يعزز التنسيق بين الوحدات الإدارية، وينسجم مع متطلبات النهوض بالعمل المؤسسي وترسيخ كفاءة الأداء.
وجاء ذلك خلال اجتماع وزير التنمية الإدارية محمد حسان السكاف مع حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان، حيث تناول اللقاء ملف تطوير الهيكلية التنظيمية للمصرف المركزي في إطار مواكبة الوزارة لمسارات التطوير المؤسسي في القطاعات الحيوية.
ولفتت وزارة التنمية الإدارية عبر قناتها على “تلغرام” إلى أن إقرار الهيكلية الجديدة جاء إثر استعراض معمق للملاحظات والمقترحات، وأن هذه الخطوة تندرج ضمن الجهود الساعية إلى تمكين دور المصرف المركزي كرافعة للاستقرار النقدي وبناء اقتصاد أكثر متانة، من خلال تطوير الإطار القانوني والحوكمة، وتعزيز الشفافية، وتسريع التحول الرقمي.
وأشارت الوزارة إلى أن المصرف المركزي، بصفته الجهة المنوط بها رسم السياسة النقدية وصون استقرار سعر الصرف، يضطلع بدور محوري في قيادة القطاع المصرفي نحو التعافي الاقتصادي وتعزيز اندماجه بالمنظومة المالية الدولية، ويشكل إقرار هيكليته التنظيمية الجديدة رافعة أساسية لتمكينه من أداء مهامه بكفاءة أعلى، بما يرسخ الثقة بالعملة الوطنية ويدعم مسيرة النمو المستدام.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لتحديث المؤسسات الاقتصادية، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز قدرة المصرف على إدارة السياسة النقدية وتحقيق الاستقرار المالي والنقدي، بالتزامن مع استكمال ملف استبدال العملة القديمة وإعادة تنظيم القطاع المصرفي.
وشملت سلسلة الإصلاحات التي اعتمدتها سوريا في هذا السياق العودة إلى نظام “سويفت”، واستبدال العملة وحذف الأصفار لتسهيل التداول والحد من التضخم، وإعادة هيكلة الموازنة العامة، وتطوير التشريعات المصرفية، وتحسين جودة الإحصاءات الاقتصادية، وتعزيز أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب تأسيس وحدة السياسات المالية الكلية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي لوضع إطار مالي متوسط المدى يعزز الانضباط المالي.
تقاطعات التوقيت
ترى الباحثة الاقتصادية ونائب عميد كلية الاقتصاد، الدكتورة منال الشياح، أن إقرار الهيكلية التنظيمية الجديدة لمصرف سوريا المركزي يأتي في توقيت اقتصادي بالغ الحساسية، تتقاطع فيه عملية إعادة بناء المؤسسات مع مؤشرات على تسارع التعافي الاقتصادي، وعودة النشاط التجاري والاستثماري، واتساع فرص الانفتاح على المحيطين الإقليمي والدولي، في وقت تشير فيه التقديرات إلى إمكانية تسجيل الاقتصاد السوري نمواً يتجاوز 10 بالمئة خلال عام 2026.
وتقول الشياح في حديث لـ”الثورة السورية”: إن هذه المؤشرات، إذا تحققت على أساس توسع حقيقي في الإنتاج والاستثمار وإعادة تشغيل الطاقات الاقتصادية المعطلة، فإنها لا تعكس مجرد تحسن في معدلات النشاط، وإنما يمكن أن تشكل بداية انتقال الاقتصاد السوري من مرحلة إدارة الانكماش والأزمات إلى مرحلة جديدة عنوانها النمو وإعادة البناء.
وتضيف أن هذا الانتقال يضع السياسة النقدية أمام مسؤوليات مختلفة وأكثر تعقيداً، لأن الاقتصاد الذي يستعيد نشاطه يحتاج إلى السيولة والائتمان وتمويل الاستثمار والتجارة وإعادة الإعمار، كما يحتاج إلى استقرار نقدي يحمي هذا النمو من التضخم والمضاربة وتقلبات سعر الصرف.
ومن هذه الزاوية، تشير الباحثة الاقتصادية إلى أنه لا ينبغي النظر إلى الهيكلية التنظيمية الجديدة للمصرف باعتبارها إعادة توزيع للإدارات والصلاحيات، إنما جزءاً من عملية إعادة تعريف لدور المؤسسة النقدية في الاقتصاد السوري.
فالمطلوب في المرحلة المقبلة لا يقتصر على إدارة الاختلالات النقدية بعد وقوعها، وإنما يشمل بناء مؤسسة أكثر قدرة على استباق المخاطر وإدارتها، ومراقبة حركة السيولة، وتطوير أدوات السياسة النقدية، وتعزيز الرقابة المصرفية، ورفع كفاءة إدارة المخاطر، ومواكبة التحولات التي ستفرضها مرحلة النمو والانفتاح الاقتصادي.
وهذا التحول في الدور ضروري لأن طبيعة التحديات التي تواجه الاقتصاد في مرحلة التعافي تختلف جذرياً عن تلك التي واجهها خلال سنوات الانكماش. ففي السابق كانت الأولوية للحفاظ على استمرارية النظام المالي، وتأمين الحد الأدنى من السيولة، والتعامل مع الضغوط على سعر الصرف. أما اليوم، فأصبح السؤال الأكثر أهمية يتعلق بكيفية تمويل النمو من دون أن يتحول التوسع النقدي والائتماني إلى مصدر جديد للتضخم وعدم الاستقرار.
وتمثل هذه المعادلة، وفقاً للشياح، واحدة من أصعب الاختبارات أمام مصرف سوريا المركزي خلال المرحلة المقبلة، إذ سيخلق توسع الاقتصاد طلباً متزايداً على التمويل والائتمان، فيما تتمثل القضية الأساسية في اتجاه هذا التمويل ونوعية النشاط الذي يتجه إليه.
وهنا تحديداً تتضح أهمية الدور الجديد الذي يفترض أن تؤديه السياسة النقدية والرقابة المصرفية، إذ لا يتمثل المطلوب في تقييد التمويل أو فتحه بلا ضوابط، وإنما في تحقيق توازن دقيق بين توفير التمويل الضروري للنمو والحفاظ على سلامة النظام المصرفي واستقرار الأسعار.
وتزداد حساسية هذه المعادلة عند النظر إلى سعر الصرف، نظراً إلى أنه لا يعكس وضع العملة المحلية فقط، بل تنتقل تأثيراته سريعاً إلى الأسعار وتكاليف الإنتاج والاستيراد والقوة الشرائية للمواطن.
تموضع المصرف في المنظومة الإقليمية
ونوهت الشياح بأهمية الثقة بالقطاع المصرفي باعتبارها إحدى أهم حلقات هذه السلسلة، فاستعادة الثقة بالمصارف ليست مسألة مصرفية بحتة، وإنما جزء من عملية إعادة تشغيل الاقتصاد نفسه.
وتأتي أهمية تعزيز الحوكمة وإدارة المخاطر والرقابة المصرفية في الهيكلية الجديدة، لأن توسع النشاط المصرفي من دون تطوير هذه الجوانب قد يخلق مخاطر جديدة على الجهاز المصرفي.
وفي هذا السياق، يصبح التحول الرقمي في القطاع المالي جزءاً من الإصلاح الاقتصادي؛ فأنظمة الدفع الحديثة والخدمات المصرفية الرقمية يمكن أن تخفض تكلفة المعاملات، وتسرع حركة الأموال، وتوسع قاعدة المتعاملين مع المصارف، وتساعد على تقليص الاعتماد على التعاملات النقدية، كما تمنح المصرف المركزي بيانات أكثر دقة وسرعة عن حركة السيولة والودائع والمدفوعات.
وتساعد زيادة التعاملات الرسمية والرقمية أيضاً في تحسين الشمول المالي وتعزيز القدرة على تتبع النشاط الاقتصادي والحد من الاقتصاد غير المنظم والتهرب الضريبي، بما يخلق أثراً إيجابياً يتجاوز القطاع المصرفي إلى المالية العامة والاقتصاد كله.
وتكتسب هذه التطورات أهمية أكبر مع الحديث عن إعادة تموضع مصرف سوريا المركزي ضمن المنظومة المصرفية الإقليمية، بحسب الدكتورة الشياح، لأن إعادة سوريا إلى حركة التجارة والاستثمار في المنطقة لا يمكن أن تتم من خلال المعابر والطرق والأسواق فقط، وإنما تحتاج أيضاً إلى شبكة مالية ومصرفية قادرة على تنفيذ المدفوعات والتحويلات، وتمويل التجارة، وتوفير الضمانات والاعتمادات.
ومن هنا، سيكون تطوير العلاقات المصرفية الخارجية أحد المؤشرات المهمة على مدى نجاح عملية إعادة التموضع الاقتصادي.
ولفتت الشياح إلى أن قوة مصرف سوريا المركزي ووضوح قواعده التنظيمية وفاعلية رقابته يمكن أن تصبح عاملاً مساعداً في استعادة العلاقات المصرفية الخارجية، وبالتالي تسهيل التجارة والاستثمار وتدفق رؤوس الأموال.
كما ستنعكس إعادة تنشيط التجارة الخارجية على الاستقرار النقدي، فكلما ارتفعت قدرة سوريا على التصدير، زادت تدفقات العملات الأجنبية، وكلما تحسنت الخدمات المصرفية المتعلقة بالتجارة، انخفضت تكلفة المعاملات وارتفعت قدرة الشركات السورية على المنافسة.
وتخلص الشياح إلى القول: إذا استطاع مصرف سوريا المركزي، من خلال هيكليته الجديدة، تحويل النمو المشار إليه في التقارير الدولية إلى دورة اقتصادية مستدامة يكون فيها الاستقرار النقدي داعماً للإنتاج، ويكون القطاع المصرفي ممولاً للاستثمار، فإن إعادة تنظيمه ستكون خطوة تتجاوز حدود المؤسسة النقدية لتصبح إحدى ركائز الانتقال الاقتصادي السوري من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة النمو والتنمية وإعادة الإعمار، ومن اقتصاد يبحث عن الاستقرار إلى اقتصاد يستخدم الاستقرار قاعدة لبناء الإنتاج والاستثمار، ومن نظام مالي محدود الاندماج إلى قطاع مصرفي قادر تدريجياً على استعادة موقعه داخل المنظومة المصرفية الإقليمية والدولية.
البنك الدولي ودعم التعافي
في إطار المساعي القائمة لدعم التعافي السوري، وافق البنك الدولي على تقديم منحة بقيمة 100 مليون دولار لسوريا بهدف تحديث قطاعها المالي وتطوير أنظمة الدفع والرقابة المصرفية، في خطوة تأتي ضمن استئناف المؤسسة الدولية دعمها للبلاد بعد انقطاع دام 14 عاماً.
وقال البنك، في بيان، إن مجلس المديرين التنفيذيين وافق على المنحة المقدمة من المؤسسة الدولية للتنمية لتمويل مشروع تحديث القطاع المالي السوري، الذي يستهدف بناء منظومة مالية حديثة وآمنة وقائمة على التقنيات الرقمية.
وتشمل المنحة تمويل مراجعات مستقلة لجودة أصول المصارف العامة والخاصة، بهدف تقييم أوضاع القطاع المصرفي بأكمله، والكشف عن حجم القروض المتعثرة والمخاطر التي تواجه ميزانيات المصارف، وهي خطوة ضرورية قبل إعادة هيكلة القطاع أو ضخ رؤوس أموال جديدة فيه.
وسيدعم المشروع تطبيق الرقابة القائمة على المخاطر، واستخدام التقنيات الحديثة في الإشراف المصرفي، إلى جانب تطوير أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتزويد مصرف سوريا المركزي ووحدة المعلومات المالية بالأجهزة والأدوات التحليلية والتدريب المؤسسي اللازم.
واستعادت سوريا أهليتها للحصول على تمويل من المؤسسة الدولية للتنمية في أيار 2025، بعدما سددت السعودية وقطر متأخرات مستحقة عليها للبنك الدولي بلغت نحو 15.5 مليون دولار، منهية تعليقاً للتمويل استمر 14 عاماً.
وفي آذار الماضي، وافق البنك الدولي على منحة أخرى بقيمة 20 مليون دولار لتحسين إدارة المالية العامة في سوريا، تشمل تطوير إعداد الموازنة، والرقابة على الإنفاق، والشفافية والمساءلة، فضلاً عن رقمنة عدد من العمليات الحكومية.
ومؤخراً، أطلقت سوريا الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
ويشار إلى أن سوريا حققت تحسناً ملحوظاً بصعودها إلى المرتبة 107، بدرجة 37.77، على المؤشر الاقتصادي الفرعي ضمن مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، محققة قفزة بأكثر من 70 مرتبة مقارنة بالعام السابق.
صحيفة الثورة السورية




Comments are closed for this post.