🔸 عندما التقى الدبلوماسي الأميركي المخضرم روبرت فورد أحد قادة الثوار السوريين في عام 2023، دار بينهما حديث ودي بشكل مدهش.
🔸 تحدث أحمد #الشرع عما يتصوره كخطوة تالية، وهي الاستيلاء على العاصمة وحكم سوريا – وهو الاحتمال الذي بدا خيالياً في ذلك الوقت، كما قال فورد لصحيفة نيويورك تايمز.
🔸 وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، فعل الشرع ذلك بالضبط.
🔸 قاد هجوماً مفاجئاً أطاح بالديكتاتور بشار الأسد، وأصبح رئيساً لسوريا. استبدل زيه العسكري ببدلات أنيقة، واستبدل اسمه الحربي باسمه الحقيقي، أحمد الشرع.
🔸 ومن المتوقع أن يصبح الشرع يوم الأربعاء أول زعيم سوري يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ 58 عاماً.
🔸 مع مرور الوقت، نرى أن الشرع ليس جهادياً إسلامياً متشدداً يحاول الظهور بمظهر براغماتي، بل أقرب إلى استبدادي يسعى إلى إقامة حكومة مستقرة، كما قال فورد. وأضاف: “إنه يسعى وراء السلطة”.
🔸 أظهرت المقابلات التي أجريت مع أكثر من 70 شخصاً تابعوا الشرع أو تفاعلوا معه أثناء صعوده صورة لشخصية ذكية وطموحة ومتحولة استخدمت المكر والسحر والدبلوماسية والقسوة للبقاء على قيد الحياة في بعض أخطر مناطق الشرق الأوسط.
🔸 وقد أثارت تحولاته العديدة تساؤلات حول ما يؤمن به حقاً وكيف ينوي قيادة بلد يخرج من أنقاض حرب أهلية ــ خاصة وأن مستقبل سوريا قد يكون حاسماً في استقرار منطقة تعيش حالة من الاضطراب.
🔸 وقد حظي الشرع بدعم الولايات المتحدة وقوى أخرى؛ وسعى إلى إقامة علاقات سلمية مع جيرانه، بما في ذلك إسرائيل؛ ودعا إلى المصالحة بين السوريين. لكن أعمال العنف الطائفية الأخيرة شوّهت سمعته.
🔸 لقد ركز الشرع السلطة في يديه وفي أيدي النواب الموالين له، مما أثار المخاوف حول ما إذا كان يريد حقاً إنشاء حكومة تمثل كل الأقليات المتنوعة في سوريا أو ينوي أن يصبح الرجل القوي الجديد.
🔸 وقال لمجموعة صغيرة من الصحافيين، بما في ذلك مراسلو صحيفة التايمز، خلال اجتماع في دمشق الأسبوع الماضي، إن ماضيه ــ بغض النظر عما قاله أي شخص عنه ــ قد أعده للقيام بما لم يستطع أحد آخر أن يفعله: إسقاط نظام الأسد.
🔸 كان تحوّل الشرع من دمشقي من الطبقة المتوسطة إلى جهادي في العراق أولى خطواته في سلسلة من التحوّلات، وقد نجح في خداع كثيرين خلال سنواته الست في السجون العراقية. لم تُدرك السلطات الأميركية والعراقية قط أنه سوري، وفقاً للسجلات العراقية ووزير العدل العراقي آنذاك، حسن الشمري.
🔸 في عام 2011، قال الشمري إن السلطات العراقية راجعت احتجازه ولم تجد أي تهم ضد أي شخص يحمل اسمه المستعار. لذا، أُطلق سراحه في 13 مارس/آذار 2011، وفقاً للسجلات.
🔸 وبعد أيام اندلعت احتجاجات مناهضة للحكومة في سوريا وكانت الشرارة الأولى للحرب الأهلية التي أجبرت الشرع على العودة إلى وطنه.
🔸 تمركزت قواته في محافظة إدلب. وسحقت فصائل متمردة أخرى هناك، بما في ذلك بعض الفصائل التي تدعمها #واشنطن.
🔸 اتهمتهم جماعات حقوقية ونشطاء سوريون بقتل واعتقال منتقديهم. ومنعوا مسيحيي إدلب من إظهار الصلبان أو قرع أجراس الكنائس.
🔸 قال حنا جلوف، وهو قس كاثوليكي روماني في إدلب آنذاك، إن جبهة النصرة اختطفته عام 2015.
🔸 بعد عامين، استقبل الأب جلوف زيارة من رجلي دين مسلمين في إدلب أعربا عن رغبتهما في المصالحة مع مسيحيي المنطقة. وقال إن الشرع هو من أرسلهما.
🔸 في عام 2022، اعتذر الشرع للكاهن وللمسيحيين الآخرين، معرباً عن أمله في طيّ هذه الصفحة، وفقًا للأب جلوف، مطران حلب الحالي. وقد أُعيدت معظم ممتلكات المسيحيين منذ ذلك الحين.
🔸 قال: “هذا الرجل أمين، إذا وعد بشيء، أوفى به”.
🔸 كانت مصالحة الشرع مع مسيحيي إدلب جزءاً من توجه أوسع للابتعاد عن التطرف. توقفت جماعته عن تنفيذ التفجيرات الانتحارية، وأعادت صياغة كفاحها ضد الديكتاتورية بتوجهات أكثر وطنية.
🔸 وكان من حث الشرع على هذا المسار #تركيا، التي انخرطت معه في وقت مبكر من الحرب، وفقاً لستة مسؤولين وآخرين مطلعين على الأمر.
🔸 وبحلول عام 2013، أقام ضباط الاستخبارات التركية علاقات مع الشرع، وفقاً لمسؤولين مطلعين على الأمر.
🔸 لتحقيق الاستقرار في المنطقة، سعت تركيا إلى شريك سوري، وبدا الشرع الأقدر، وفقاً لخمسة أشخاص مطلعين على الأمر. لذا، زادت المخابرات التركية دعمها له، وشجعته على الابتعاد عن التطرف.
🔸 وبمرور الوقت، استخدم الشرع سلطته المتنامية في إدلب لمحاربة المتطرفين أو كبح جماحهم، بينما قدمت أجزاء من مجموعته معلومات ساعدت وكالات الاستخبارات الأجنبية في ملاحقة تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين.
🔸 وقالت دارين خليفة، المستشارة البارزة في مجموعة الأزمات الدولية، والتي التقت الشرع خلال هذا الوقت: “إنهم أرادوا أن يعلم الأميركيون أنهم لم يعودوا يشكلون تهديداً، وأنهم يمكن أن يكونوا محاوراً مفيداً”.
🔸 وقد فتحت هذه الجهود خطوط اتصال جديدة.
🔸 التقى جوناثان باول، مستشار الأمن القومي البريطاني الحالي، بالشرع. ونظمت مجموعة أسسها باول، تُدعى “إنتر ميديات”، رحلة فورد إلى سوريا عام 2023، والتي فوجئ خلالها بثقة الشرع في وصول قواته إلى العاصمة.
🔸 قال فورد: “كنت أعتقد أنه لن يصل إلى #دمشق أبداً. لكن من المثير للاهتمام أنه حتى الجهاديين الشباب قد يخفّضون من حماسهم مع تقدمهم في السن”.
🔸 وبعد أسابيع قليلة من وصول الثوار إلى دمشق، جاء أحد معارفي القدامى لزيارة الشرع، الزعيم السوري الحالي.
🔸 عاش السياسي العراقي عزت الشابندر في دمشق في ثمانينيات وأوائل تسعينيات القرن الماضي، وكان ابنه صديق طفولة للشرع. قال الشابندر إنه عندما التقيا مجدداً العام الماضي، استذكر الشرع حياته.
🔸 اعترف الشرع بأنه كان أكثر تطرفاً في صغره، لكنه قال إن تجاربه جعلته أكثر اعتدالاً، كما يتذكر الشابندر. أما الآن، فيقول إنه يجب أن يكون “إسلامياً واقعياً” ليقود سوريا بأكملها.
🔸 وقال الشابندر إنه يعتقد أن الشرع يريد بناء دولة مدنية ولكن عليه أن يمضي قدماً بشكل تدريجي حتى لا يثير غضب المقاتلين الأكثر تطرفاً في صفوفه والذين ظلوا إلى جانبه خلال الحرب الأهلية.
🔸 وبينما يصعد الشرع إلى منصة الأمم المتحدة لعرض رؤيته لسوريا، يحاول زعماء آخرون فك رموز التحول الأخير الذي شهده.
🔸 بعد لقائه بالسيد الشرع في مايو/أيار الماضي، أعرب الرئيس #ترامب عن ثقته به وأعلن رفع العقوبات الأميركية.
🔸 لكن موجات العنف الطائفي في سوريا زادت من الشكوك حول قدرة الشرع على كبح جماح أتباعه الأكثر تطرفاً. كما أنها تُصعّب عليه إخضاع المناطق الكبيرة التي تُديرها الأقليات لسلطته.
🔸 قال الشابندر إن التحدي الأكبر الذي يواجه الشرع هو منع نشوب حرب أهلية جديدة. وأضاف أنه حذّر الشرع من أن المتطرفين في قواته الأمنية قد يُقوّضون سلطته. ويتذكر الشابندر قائلاً: “قال لي: ربما ليس لدي أي سيطرة على القصر الذي أعيش فيه”.




Comments are closed for this post.