قال الرئيس لمجلة “ذا أتلانتيك” إن رئيسة فنزويلا المؤقتة قد تلقى مصيرًا أسوأ من مادورو ما لم تمتثل لرغبات الولايات المتحدة.
بقلم: مايكل شيرر
– في مقابلة هاتفية هذا الصباح، وجّه الرئيس دونالد ترامب تهديدًا غير مباشر إلى حدٍّ ما ضد الزعيمة الفنزويلية الجديدة، ديلسي رودريغيز، قائلًا: «إذا لم تفعل ما هو صائب، فستدفع ثمنًا كبيرًا جدًا، وربما أكبر مما دفعه مادورو»، في إشارة إلى نيكولاس مادورو، الذي يقيم الآن في زنزانة سجن بمدينة نيويورك. وأوضح ترامب أنه لن يقبل بما وصفه برفض رودريغيز المتحدّي للتدخل العسكري الأميركي الذي أسفر عن القبض على مادورو.
– خلال المكالمة، كان ترامب قد وصل للتو إلى نادي الغولف الخاص به في ويست بالم بيتش، وبدا في مزاج جيد، وأعاد التأكيد لي على أن فنزويلا قد لا تكون آخر دولة تخضع لتدخل أميركي. وقال: «نحن بحاجة إلى غرينلاند، بالتأكيد»، واصفًا الجزيرة—التي تُعد جزءًا من الدنمارك، حليفًا في حلف الناتو—بأنها «محاطة بسفن روسية وصينية». وعند حديثه عن مستقبل فنزويلا، أشار إلى تحول واضح عن نفوره السابق من تغيير الأنظمة وبناء الدول، رافضًا مخاوف كثيرين في قاعدته السياسية. وأضاف: «كما تعلم، إعادة البناء هناك وتغيير النظام—سمّه ما شئت—أفضل مما هو قائم الآن. لا يمكن أن يكون أسوأ».
وتناقضت لهجته القاسية تجاه رودريغيز مع الإشادة التي كان قد قدمها لها أمس، بعد ساعات من هجوم القوات العسكرية الأميركية على كراكاس واعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس تمهيدًا لمحاكمتهما جنائيًا. وقال ترامب في مؤتمر صحفي عقب الهجوم إن رودريغيز ألمحت على نحو خاص إلى استعدادها للعمل مع الولايات المتحدة، وهو ما أعلن ترامب أنه سيجعل بلاده «تدير» فنزويلا مؤقتًا.
وقال أمس: «إنها في الأساس مستعدة للقيام بما نراه ضروريًا لجعل فنزويلا عظيمة من جديد».
غير أن رودريغيز رفضت هذا الطرح بعد لحظات، معلنة أن البلاد «مستعدة للدفاع عن مواردنا الطبيعية»، وأن هيئة الدفاع الوطنية لا تزال مستعدة لتنفيذ سياسات مادورو، الذي طالبت بعودته. وأضافت: «لن نكون مستعمرة مرة أخرى أبدًا». وقد زاد احتمال استمرار حكومة مادورو في مقاومة الولايات المتحدة من خطر اندلاع صراع طويل للسيطرة على فنزويلا، قد يتطلب زيادة الانخراط العسكري الأميركي وحتى الاحتلال. وكان ترامب قد ألمح أمس إلى استعداده لإصدار أوامر بموجة ثانية من العمليات العسكرية في فنزويلا إذا رأى ذلك ضروريًا.
وقال: «إعادة البناء ليست أمرًا سيئًا في حالة فنزويلا. البلد انهار تمامًا. إنها دولة فاشلة. دولة فاشلة كليًا. دولة كارثية من كل النواحي».
وفي خطاب ألقاه في ديسمبر 2016، أعلن ترامب، بصفته رئيسًا منتخبًا آنذاك، أن الولايات المتحدة «ستتوقف عن السباق لإسقاط أنظمة أجنبية لا نعرف عنها شيئًا». وكان قد خاض حملته في ذلك العام معارضًا «بناء الدول»، مجادلًا بأن على البلاد التركيز على إعادة البناء في الداخل بدلًا من دول مثل العراق وأفغانستان.
وعندما سألته هذا الصباح عن سبب اختلاف بناء الدول وتغيير الأنظمة في فنزويلا عن جهود مماثلة كان قد عارضها سابقًا في العراق، اقترح ترامب توجيه السؤال إلى الرئيس جورج دبليو بوش.
وقال: «أنا لم أفعل العراق. ذلك كان بوش. عليكم أن تسألوا بوش هذا السؤال، لأننا لم يكن ينبغي لنا أن ندخل العراق أبدًا. ذلك ما بدأ كارثة الشرق الأوسط».
وقال ترامب إنه يعتقد أن الولايات المتحدة بحاجة إلى الحفاظ على السيطرة على نصف الكرة الغربي، مستحضرًا نسخته الخاصة من مبدأ مونرو في القرن التاسع عشر، الذي رفض الاستعمار الأوروبي في المنطقة. ويطلق على نهجه اسم «مبدأ دونرو». لكنه قال في المقابلة إن قرار اختطاف الرئيس الفنزويلي لم يُتخذ ببساطة بسبب الجغرافيا.
وقال في المكالمة الهاتفية: «الأمر ليس نصف الكرة. إنه البلد. بلدان بعينها».
وسألته عمّا إذا كان الهجوم على فنزويلا قد يشير إلى استعداد لاتخاذ عمل عسكري للسيطرة على غرينلاند، وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك وقد رفض المطالب الإقليمية الأميركية. وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد قال أمس إن على العالم أن ينتبه بعد عملية فنزويلا. وقال: «عندما يخبرك أنه سيفعل شيئًا، وعندما يقول إنه سيتعامل مع مشكلة، فإنه يعني ذلك». وقد قال ترامب مرارًا إن الولايات المتحدة «بحاجة» إلى السيطرة على غرينلاند.
وقال ترامب إن الأمر متروك للآخرين لتقرير ما الذي تعنيه العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا بالنسبة لغرينلاند. وأضاف: «عليهم أن يقيّموا الأمر بأنفسهم. لا أعرف حقًا. كان ماركو كريمًا جدًا معي أمس. كما تعلم، لم أكن أشير إلى غرينلاند في ذلك الوقت. لكننا بحاجة إلى غرينلاند، بالتأكيد. نحتاجها للدفاع».




Comments are closed for this post.