كنت اود ان اكتب شيئا لان المسألة على اعلى قدر من الاهمية لبلدنا الحبيب الذي يشبه طفلا خرج من غرفة الولادة وعليه ارث من الغضب والثارات والتمزق والديون وحياة ملأى بالكفاح تنتظره
للحقيقة اسعدني اكتمال المجلس التشريعي وأحزنني سطحية التعاطي من قبل الكثيرين في التعليق على الحدث .. اعجبني وجود شخصيات خبيرة وموقرة ولم يرق لي اخطاء مثل تعيين من كانو اساسا ضمن اللجنة الانتهابية باي صفة كانت.. أراحني ان قائمة السبعين الذين اختارهم الرئيس أحمد الشرع وازنت عدد النساء القليل جدا في العملية السابقة ولم ارض كثيرا بعد عن التمثيل
الاحكام المسبقة ليست سلوكا صائبا والتهويل والتصفيق والمباركات ليست في مكانها
على عضو المجلس ان يعي دوره، وعلينا نحن كمواطنين ان نعي دورنا ايضا ومسؤوليتنا وتبعات المرحلة وتغير النهج عن التصفيق والتطبيل والإمّعيّة..
كنت اود ان اكتب بشيء من التفصيل فصادفني هذا المقال للاستاذ مصطفى حمدان ليوافق معظم ما كنت ارغب بقوله ، ارجو قراءته كاملا حتى الكلمة الاخيرة وشكرا له ولكم:
{ “الوجه الجميل لمجلس الشعب… أم قوة الدولة”
مصطفى الحمدان
بين شرعية التشكيل… وكفاءة التمثيل
لا تُبنى الأوطان بالتصفيق، بل بالتدقيق… ولا تنهض الدول بالأسماء، بل بالكفاءات… ولا يكتب التاريخ عدد الوجوه التي جلست تحت القبة، بل عدد القوانين التي أنصفت الناس، وعدد القرارات التي حفظت كرامة الإنسان وصانت مستقبل الأوطان.
تدخل سوريا اليوم مرحلة مفصلية من تاريخها، مرحلة يعلّق عليها السوريون آمالًا كبيرة في بناء دولة القانون والمؤسسات، وطيّ صفحة طويلة من الصراع، والانطلاق نحو مستقبل أكثر استقرارًا وعدالةً وازدهارًا.
وفي مثل هذه اللحظات التاريخية، يصبح مجلس الشعب أكثر من مجرد سلطة تشريعية؛ إنه المؤسسة التي ستضع الإطار القانوني للدولة الجديدة، وتناقش الدستور، وتراقب الحكومة، وتشرّع القوانين التي سترسم ملامح الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لعقود مقبلة.
ولهذا، فإن السؤال الحقيقي لا ينبغي أن يكون: من دخل المجلس؟ بل: كيف تم اختياره؟ وهل يملك الأدوات التي تؤهله لحمل هذه الأمانة؟ المشكلة ليست في الأشخاص… بل في فلسفة الاختيار
ليس المقصود من هذا المقال الطعن في أحد، ولا الانتقاص من أي عضو في مجلس الشعب، فكل إنسان يستحق أن يُقيَّم بعمله وإنجازه.
لكن المؤسسات لا تُبنى بالنوايا الحسنة، وإنما بالمعايير الواضحة.
وعندما يكون المجلس مكوّنًا من 210 أعضاء، بينهم 21 امرأة فقط، أي ما يقارب 10% من مجموع الأعضاء، فإن كل اختيار يصبح رسالة سياسية ومؤسسية بحد ذاته، ويحق للرأي العام أن يتساءل عن الأسس التي بُني عليها هذا الاختيار.
لقد أثارت بعض المقابلات الإعلامية التي أجراها عدد من الأعضاء الجدد نقاشًا واسعًا، بعدما تحدث بعضهم بصراحة عن محدودية خبرتهم السياسية أو عن أن تعيينهم جاء مفاجئًا. وهذه التصريحات قد تُحسب لهم من حيث الصدق، لكنها في الوقت نفسه تفتح نقاشًا مشروعًا حول مدى توافق الخبرة المتوافرة مع طبيعة المهمة التشريعية.
فالبرلمان ليس مكانًا لاكتساب الخبرة من الصفر، بل مؤسسة يُفترض أن يدخلها أشخاص يمتلكون حدًا أدنى من المعرفة الدستورية والقانونية والسياسية والاقتصادية، أو لديهم تجربة عملية طويلة في الإدارة أو القضاء أو العمل العام أو النقابي أو الأكاديمي.
البرلمان ليس منصة تكريم
هناك فرق كبير بين تكريم شخصية ناجحة في مجالها، وبين تكليفها بمهمة تشريعية.
فالنجاح في الفن، أو الطب، أو الرياضة، أو الإعلام، أو التجارة، نجاح محترم ومهم، لكنه لا يعني تلقائيًا امتلاك أدوات التشريع والرقابة وصناعة السياسات العامة.
كما أن الطبيب لا يُصبح قاضيًا لمجرد نجاحه في الطب، ولا القاضي مهندسًا لمجرد مكانته القانونية.
لكل موقع أدواته، ولكل مسؤولية شروطها.
ما الذي كان ينبغي أن يكون معيار الاختيار؟
لو طُلب من أي دولة في العالم أن تشكل مجلسًا يؤسس لمرحلة جديدة، فمن الطبيعي أن تبحث عن أشخاص يمتلكون خبرة في:
– القانون الدستوري.
– التشريع وصياغة القوانين.
– الاقتصاد والمالية العامة.
– الإدارة العامة.
– التخطيط الاستراتيجي.
– الإدارة المحلية.
– القضاء.
– التعليم والبحث العلمي.
– العمل النقابي والمجتمع المدني.
ولا يعني ذلك إقصاء الفنان أو الطبيب أو المهندس أو رجل الأعمال، بل أن يكون حضوره قائمًا على ما يضيفه من خبرة ورؤية، لا على رمزيته وحدها.
ماذا يحدث عندما يغيب معيار الكفاءة؟
إن أي مجلس لا تُبنى عضويته على معايير واضحة وشفافة قد يواجه تحديات حقيقية، منها:
– ضعف جودة التشريعات بسبب نقص الخبرة الفنية.
– محدودية القدرة على مناقشة مشروعات القوانين والموازنات العامة.
– تراجع فعالية الرقابة على السلطة التنفيذية.
– ازدياد اعتماد الأعضاء على اللجان الفنية أو الجهات التي اختارتهم بدلًا من المبادرة التشريعية المستقلة.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن المجلس سيفشل، لكنه يعني أن عليه أن يبذل جهدًا أكبر لإثبات كفاءته من خلال الأداء الفعلي.
المسؤولية تبدأ بعد الاختيار
مهما كانت طريقة تشكيل المجلس، فإن المسؤولية الوطنية تبدأ الآن.
فالأعضاء أصبحوا أمام امتحان حقيقي، لا تحسمه الخطابات ولا المقابلات الإعلامية، وإنما تحسمه القوانين التي سيقترحونها، والأسئلة التي سيوجهونها للحكومة، والإصلاحات التي سيدافعون عنها.
أمنية لسوريا… قبل أن تكون أمنية للمجلس
رغم كل الملاحظات والتحفظات، فإن المصلحة الوطنية تقتضي أن نتمنى لهذا المجلس النجاح.
نتمنى أن يفاجئ السوريين بأداء احترافي ومسؤول، وأن يثبت أن الممارسة الجادة قادرة على تحويل الشكوك إلى ثقة.
ونتمنى أن يضع خارطة طريق حقيقية لسوريا الجديدة، تقوم على:
– ترسيخ سيادة القانون.
– تعزيز استقلال القضاء.
– حماية الحقوق والحريات.
– بناء اقتصاد منتج قائم على الاستثمار والعمل.
– مكافحة الفساد بتشريعات فعالة.
– إصلاح الإدارة العامة.
– تعزيز اللامركزية الإدارية.
– دعم التعليم والبحث العلمي.
– تحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.
– تهيئة البلاد لمؤسسات أكثر تمثيلًا ومشاركة في المستقبل.

كلمة أخيرة
إن الوطن اليوم أكبر من الأشخاص، وأكبر من المناصب، وأكبر من الخلافات.
وإذا كان مجلس الشعب يريد أن يؤسس فعلًا لسوريا الجديدة، فإن الطريق إلى ذلك لا يبدأ بالصور الجميلة، ولا بالأسماء اللامعة، بل يبدأ بقوانين عادلة، ورقابة حقيقية، وقرارات شجاعة، وانحياز صادق لمصلحة المواطن.
فالتاريخ لا يذكر عدد من جلسوا تحت القبة…
بل يذكر ماذا فعلوا وهم تحتها.}}