سقط نظام الإبـادة الطائفي الأسدي عام ٢٠٢٤ وتحررت الأغلبية العربية السنية من إبادة جماعية دامت ٥٤ سنة، وأدت لمقـتل مليون وتهجير ١٠ ملايين سني عربي (نصف السنة العرب السوريين)، وبعد أشهر، وبينما كانت الأغلبية السنية ما تزال تخرج الألوف من ضحايا من المقابر الجماعية، وتحديدا في آذار وفي تموز من عام ٢٠٢٥ جرت محاولتان لإعادة نظام الإبادة الطائفي الأسدي، الأولى في الساحل والثانية في السويداء، بدعم وتدخل مباشر من قوى أجنبية، في مقدمتها إسرائـيل.
العهد السوري الجديد، وفصائل معارضة كانت في بداية اندماجها في الدولة الجديدة، وبعض من ضحايا الإبادة التي دامت ٥٤ عاماً، ردوا على المحاولتين بشدة. فمجرد تخيل عودة النظام الإبادي الطائفي الأسدي، كليا أو جزئيا، كان أمراً مروعاً، ومرفوضا كليا، مهما كلف الأمر، بالنسبة لملايين من ضحايا النظام البائد.
جرى قـمع المحاولتين، وسقط في كل واحدة ما يقرب من ٢٠٠٠ قـتيل، من كل الأطراف، أبرياء وجناة، بحق ودون وجه حق.
– سقط في السويداء ما بين ٣٠٠ و ٦٠٠ درزي برئ، وما بين ٣٠٠ و ٦٠٠ درزي مسلح بطريقة غير شرعية ومعتدي وجاني، وسقط ما بين ٣٠٠ و ٦٠٠ سني بريء، و ما بين ٣٠٠ و ٦٠٠ سني مسلح بطريقة غير شرعية، أو جندي ورجل أمن ارتكب جرائم.
– وسقط في الساحل ما بين ٣٠٠ و ٦٠٠ علوي برئ، وما بين ٣٠٠ و ٦٠٠ علوي مسلح بطريقة غير شرعية ومعتدي وسقط ما بين ٣٠٠ و ٦٠٠ سني بريء، وما بين ٣٠٠ و ٦٠٠ سني مسلح بطريقة غير شرعية، أو جندي ورجل أمن، تجاوز مهمته، وارتكب جرائم.
لكن الرواية التي يصر عليها تقريبا كل المثقفين والأقلويين (وخاصة الأقلية العلمانية- الإلحادية) هي أن :
– أحداث الساحل كانت مـجازر، وإبـادة جماعية، طائفية، ارتكبتها الدولة الجديدة، ومسلحون سنة، ضحاياها عـلويون، قـتل فيها عشرات ألوف الأبرياء العـلويين، دون أي خطأ من أي عـلوي، ودون ذكر من تسبب بالأحداث.
– وأن أحداث السويداء كانت مجـازر، وإبـادة جماعية، طائفية، ارتكبتها الدولة الجديدة السنية، ومسلحون سنة، ضحاياها كلهم دروز، قـتل فيها ألوف الأبرياء الدروز، دون أي خطأ من أي درزي، ودون ذكر من تسبب بالأحداث.
– تقريبا كل المثقفين وكل الأقلويين (وخاصة الأقلية العلمانية-الإلحادية) يعتبرون مقـتـل ما بين ٣٠٠ و ٦٠٠درزي، وما بين ٣٠٠ و ٦٠٠ علوي جـريمة إبـادة جماعية، ولا يعتبرون قـتل مليون سني جـريمة إبـادة جماعية.
.
ويبكون على مـقـتل ما بين ٣٠٠ و ٦٠٠ درزي، وما بين ٣٠٠ و ٦٠٠ علوي، ولا يبدون أي تأثر لمـقـتل مئات الأبرياء السنة الذين قتـلـوا مع اال ٣٠٠ إلى ٦٠٠ درزي وعلوي، في نفس الزمان، ونفس المكان، وفي قــتال بين نفس الأطراف.
.
– عن عمد، وعن سابق إصرار وتصميم، لا أحد تقريبا من المثقفين والأقلويين (وخاصة الأقلية العلمانية- الإلحادية) يتحدث عن دروز جـناة بين القـتـلى (مع وجود المئات منهم في أحداث السويداء)، أو عـلويون جـناة بين القــتلى (مع وجود المئات منهم في أحداث الساحل)، ولا يتحدثون عن سنة أبرياء بين القتلى (مع وجودهم بالمئات في أحداث السويداء وفي أحداث الساحل). الدعاية التي يقدمها غالبيتهم تظهر الدرزي دائما بريء، والسني دائما جانـي.
.
البكائيات على ضحـايا الـدروز، ولوائح شهداء الدروز، تشمل البكاء على دروز ارتكبوا جـرائم حـرب بحق سكان السويداء الأصليين من السنة، وتشمل البكاء على دروز ارتكبوا جـريـمة الخـيانـة العــظمى، وجريمة العمل مع دولة في حالة حرب مع سوريا، وتشمل البكاء على دروز من بقايا النظام الإبـادي الأسدي، والبكاء على دروز من مرتــكبي جــرائم التـهجير القـسري الطائفي والنهب والحرق وتجارة المـخدرات وتجارة الأعضاء والاتجار بالبشر والسرقة المنظمة..
.
– لا أحد تقريبا من المثقفين والأقلويين (وخاصة الأقلية العلمانية-الإلحادية) يتحدث عن المجـازر التي ارتكبها دروز بحق دروز، عدة مرات عبر التاريخ، ولا المجازر ارتكبها أشخاص من أقليات بحق أشخاص من أقليات أخرى، عبر التاريخ.
.
الصورة التي يعمل على تقديمها كل المثقفين والأقلويين تقريبا هي : أقليات من الملائكة، وأغلبية سنية من الشياطين. وكل كلمة يقولها هؤلآء تنطلق من اعتقاد عنصري بأن حياة السني لا تساوي لا في الحقوق ولا بالواجبات ولا بالقيمة، حياة غير السني.
.
– لا أحد تقريبا من المثقفين والأقلويين (وخاصة الأقلية العلمانية-الإلحادية) يذكر سبب تفجر أحداث السويداء (السبب هو قيام فريق من الدروز بالتواطؤ مع بقايا النظام الإبادي الطائفي الأسدي، ومع إسرائيل، في محاولة إعادة النظام والإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق الأغلبية السنية، بعد وقت قصير من خلاص الأغلبية من الإبادة التي دامت ٥٤ عاماً)، ولا يذكرون سبب تفجر أحداث الساحل (تمرد عسكري لإعادة نظام الإبادة الحقيقية).
.
البارحة علقت على بوست للفنان الدرزي سميح شقير، يعتبر فيه أحداث السويداء غـزوة إبـادية ( كلمة غزوة هي للإشارة إلى الطابع الإسـلامي) فرددت عليه بحقائق وأرقام منقولة عن دروز وعن الأمم المتحدة، فقام بحظري فورا، بعد ١٧ سنة صداقة على الفيسبوك وفي الواقع.
.
قلت له :* في تموز 2025 وقع صدام مسلح بين ميليشيا الهجري المدعومة من إسرائيل، ومسلحين من العشائر العربية والدولة السورية. تقول الأمم المتحدة أن :
.
١- الضحايا من كل الأطراف (دروز أبرياء، ودروز مسلحين متمردين مدعومين من إسرائيل، سنة عرب أبرياء، وسنة عرب مسلحين بطريقة غير شرعية، وسنة عرب مسلحين بطريقة شرعية)
.
٢- حصلت انتهاكات ترقى لجرائم حرب (ولا ترقى لمستوى الإبادة الجماعية ولا التطهير الطائفي). ارتكبتها ٤ أطراف :
– دروز مسلحين بطريقة غير شرعية
– الجيش الإسرائيلي
– سنة عرب مسحلين بطريقة غير شرعية
– ميليشيلات منضمة حديثا إلى الجيش السوري
.
٣- عدد الضحايا من كل فئة (دروز أبرياء، سنة أبرياء قتلهم دروز وإسرائيليون، قوات مسلحة شرعية سورية لم ترتكب أخطاء) يتراوح بين ٣٠٠ و ٦٠٠ شخص من كل فئة، بالتالي المجموع الكلي أقل من ٢٠٠٠ قتيل، أبرياء وغير أبرياء، من كل الفئات. ما ينفي عن الأحداث صفة الإبادة الجماعية التي يرتكبها طرف ضد طرف.
.
٤- عدد القتلى من المسلحين غير الشرعيين الدروز والسنة يتراوح بين ٣٠٠ و ٦٠٠ شخص من كل فئة.
.
* في أحداث السويداء يوجد ٨ فئات وليس طرفين فقط كما يكذبون :
.
٣ فئات ضحايا :
١- دروز مدنيين أبرياء قتلوا ظلماً على يد سنة
٢- سنة مدنيين أبرياء قتلوا ظلماً على يد دروز وإسرائيليين
٣- جنود وشرطة يقومون بواجبهم بدون تجاوزات، قتلوا على يد دروز وإسرائيليين
.
و ٥ فئات جناة :
١- دروز مسلحون ارتكبوا جرائم بحق مدنيين أبرياء سنة، وبحق جنود ورجال أمن يقومون بواجبهم
٢- سنة مسلحون ارتكبوا جرائم بحق مدنيين أبرياء دروز
٣- جنود وشرطة ارتكبوا تجاوزات (جرائم) بحق مدنيين أبرياء دروز
٤- دروز مسلحون خارج القانون، متمردون، متحالفون مع إسرائيل ضد سورية، قتلوا في المعارك
٥- الجيش الإسرائيلي
.
– بلا شرف ولا إنسانية ولا ذرة من الحس الوطني أو الإنصاف أو العدالة أو العقل.. من يتعاطف فقط مع الضحايا الدروز، ويدين فقط الجناة السنة.
.
– بلا شرف ولا إنسانية ولا ذرة من الحس الوطني أو الإنصاف أو العدالة أو العقل، ويكذب ويزور الحقيقة.. من يعتبر أن ما جرى في السويداء هو فقط مـجازر ارتكبها جناة سنة بحق أبرياء دروز.
.
– تقريبا كل المثقفين والأقلويين (وخاصة الأقلية العلمانية-الإلحادية، وطبعا كل الدروز) يبكون على الضحايا الدروز فقط، ولا يهمهم أبداً الضحايا السنة والضحايا من الدولة، رغم أنهم قتلوا ظلماً وفي نفس الزمان ونفس المكان، وبطرق مروعة.
.
– تقريبا كل المثقفين وكل الأقلويين (وخاصة الأقلية العلمانية-الإلحادية) يدينون الجناة السنة، ولا يدينون ولا بكلمة الجناة الدروز رغم كثرتهم وارتكابهم فـظائع مروعة بحق أبرياء مدنيين وبحق سورية.
.
– تقريبا كل المثقفين وكل الأقلويين (وخاصة الأقلية العلمانية-الإلحادية، وطبعا كل الدروز) يبكون على الدروز الذي قتلوا أثناء حملهم السلاح وقتلهم الأبرياء السنة والجنود والشرطة الذين يقومون بعملهم دون تجاوزات، ويضعونهم من ضمن الضحايا الدروز، وهم قـتلة جناة بحق مدنيين وأبرياء وبحق سورية.
.
.
* طوشة السويداء ٢٠٢٥ حصل مثلها عبر التاريخ، وبنفس الأسلوب والنتائج، عشرات الطوشات بين دروز ومسيحيين، وبين دروز وسنة، وبين دروز ودروز :
.
– عام ١٦٨٥ حصلت مذابح بين دروز ودروز في جبل لبنان، هرب ٢٠٠ درزي من الطرف المهزوم مع أفراد من عائلاتهم، حلوا في السويداء التي يسكنها منذ ألوف السنين المسيحيون والعشائر العربية السنية. فكانوا أول دروز يصلون إلى السويداء.
.
– عام ١٧١١ وصلت إلى السويداء دفعة ثانية من دروز جبل لبنان المـهزومين الهاربين من صراع ومـذابح درزية درزية في جبل لبنان.
.
– عام ١٧٢١ وصل إلى السويداء دروز هاربون من صفد (فلسطين)، هاربون من حاكم صفد (اسمهم حتى الآن في السويداء : الصفدية).
.
– عام ١٧٨٨ هرب دروز من جبل لبنان إلى السويداء هربا من الوالي العثماني
.
– عام ١٨١١ هرب عدد من الدروز من حلب إلى السويداء.
.
– عام ١٨٦٠ قام المسيحيون الموارنة بثورة شعبية ضد الحكام الدروز في جبل لبنان، فهرب ٣٠٠٠ درزي مع أفراد من عائلاتهم من جبل لبنان إلى السويداء.
.
– عام ١٩٠٠ بلغ مجموع عدد الدروز في السويداء ٢٥ ألف نسمة
.
(المصدر كتاب “التعريف بمحافظة جبل العرب” المنشور سنة 1962،للمؤلف الدرزي شبلي العيسمي)
.
ملاحظة : كلمة أقلوي لا تعني كل أبناء الأقليات، وإنما أبناء الأقليات المتعصبين لأقليتهم، الذين يرفعون مصلحتها فوق مصلحة الوطن، وتطغى هويتهم الصغيرة وتقدم على هويتهم الوطنية.




Comments are closed for this post.