منذ ١٠٠ عام ، من عام ١٩٢٥ بالضبط، ظلت النظرة العامة للسوريين السنة تجاه الدروز وزعيمهم التاريخي سلطان باشا الأطرش إيجابية، إيجابية للغاية.
الدروز بنظر الغالبية الساحقة من السنة السوريين، تقريبا كل السنة السوريين، هم أناس طيبون، شجعان، وطنيون، مسالمون، وهم عمود أساسي من الكيان السوري، وزعيمهم سلطان باشا الأطرش هو قائد الاستقلال السوري، وأبو الأمة السورية.
الغالبية الساحقة من السنة السوريين، تقريبا كلهم، لم يحملوا الدروز السوريين عار انضمام دروز فلسطين المحتلة للجيش الاسرائيلي بفتوى دينة درزي مبكرة (قبل أكثر من ٧٠ عام)، ومشاركتهم في فظائع ارتكبت بحق السنة الفلسطينيين، وأن نسبة الشباب الدروز الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي أعلى من نسبة الشباب اليهود الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي.
الغالبية الساحقة من السوريين السنة، ينظرون إلى المرأة الدرزية نظرة إيجابية جداً، جداً جداً، ويعتبرونها مثال لتحقيق معادلة أن تكون غير محجبة ومحتشمة ومؤدبة ومحصنة بنفس الوقت .
الغالبية الساحقة من السنة السوريين، قبلوا أعذار الدروز لعدم المشاركة في كل الثورات ضد النظام الطائفي الأسدي طوال ٥٢ عام، وخاصة في ثورة ٢٠١١.
وفي عام ٢٠٢٣ رحبت الغالبية الساحقة من السنة السوريين، تقريبا كلهم، بحراك السويداء، وقدروه، ورفعو شأنه كثيراً، لا بل قدسوه، هو وزعيمه حكمت الهجري. وبرروا كل الأخطاء والنواقص (تأخر الحراك، رفع الاعلام الطائفية، القيادة الطائفية للحراك، التلاعب بأهداف الثورة..). وصارت السويداء، وحراك السويداء، والهجري، في موقع القيادة للثورة السورية، برضا وترحيب وقبول بأغلبية ساحقة من السوريين السنة.
الغالبية الساحقة من السوريين السنة، تقريبا كلهم، لم يكونوا يبحثون في عقائد الدروز، ولا في تصنيفهم المذهبي والديني. فلا عدد الدروز، ولا سلوكهم، ولا موقعهم، يستحق أي بحث من هذا النوع.
بالنسبة للغالبية الساحقة من السوريين السنة فإن الدروز مجتمع قليل العدد، منطوي، بعيد جداً جغرافيا، والعلاقة الأمثل معه هي تركه وشأنه.
وبعد سقوط النظام الطائفي الأسدي، رحب العهد الجديد بالسويداء، وعاملها معاملة خاصة، وقام تجاهها بمبادرات كثيرة، وعين لها محافظاً بات مضرب الأمثال في التسامح والمرونة وطولة البال.
كل مبادرات العهد الجديد رفضها حكمت الهجري، وتحولت السويداء إلى رأس حربة في ظهر العهد الجديد، عهد خلاص سورية والسنة من الابادة الجماعية والاستعباد الذي عاشوه طوال ٥٤عاماً.
وهنا فقط، فقط في عام ٢٠٢٥ بدأ تحول الرأي العام السني السوري تجاه الدروز والسويداء.
بمنتهى الدهشة والغصة والاستغراب لاحظ السنة السوريون أن الدروز السوريين المسالمين المنطوين المنزوين القابلين بأبشع نظام عرفته البشرية (نظام أسد القرداحي) يتحولون إلى مقاتلين يحمل كبيرهم وصغيرهم السلاح ويستعدون العالم ضد سورية وضد عهد حررهم من الإبادة والعبودية، ويحقق لهم إنجازات عظيمة لم يكونوا يحلموا بها في أحلامهم.
بمتهي الدهشة والغضب يرى السوريون السنة أن كثيراً، كثيراً جداً، من الدروز السوريين يعتقدون أنهم أرقى وأكثر تحضراً ومدنية من السوريين السنة، ويحملون مشاعر طائفية شديدة السلبية تجاه السنة، وأنهم يعلنون عن ذلك بصلف وغرور وحمق يثير الغثيان.
بسبب حكمت الهجري، واعتبارا من عام ٢٠٢٥ ، بعد ١٠٠ عام من أفضل العلاقات مع الدروز، بدأ السوريون السنة يفتشون في الكتب عن المذهب الدرزي، أو الدين الدرزي، وعن تاريخ وصول الدروز إلى سورية، وعن جرائم تصفية الدرزيات المتزوجات من سنة، وعن تاريخ الدروز في فلسطين، وتحالفهم مع نتنياهو، وعن تاريخ آل طريف، وبدأ كثير منهم بمراجعة موقفه من سلطان الأطرش الذي كان عندهم طوال ١٠٠ سنة شخصية أسطورية لا تمس.
وبعد استدعاء الهجري لإسرائيل، وقصفها لدمشق، والفظائع التي ارتكبتها ميلشيات الهجري بحق العشائر العربية السنية في السويداء، صار بين الدروز والسنة دم، وثارات. وحده منظر قصف الطائرات الإسرائيلية لدمشق بطلب من الزعيم الروحي لدروز سورية، يشكل تحولاً تاريخياً في العلاقة بين السنة والدروز في سورية.
كل ذلك بدون سبب، ودون أي مبرر. لا يقتنع السنة السوريون أبداً بحجة خشية الدروز من احتمال قيام نظام استبدادي جديد في سورية. فعداء الدروز لنظام يمكن أن يصبح مستبداً، أكبر ألف مرة من عدائهم لنظام مستبد فعلاً ووحشي وإبادي واستعبادي فعلاً لأقصى درجات الاستبداد هو نظام الأسد.
إذا لأمر لا علاقة له بالاستبداد، ولا الديمقراطية ولا العلمانية، هناك شيء آخر لا نعرفه، للانقلاب الدرزي ضد السنة، قد يكون مشكلة عقائدية درزية.
بقلم أحمد كامل




Comments are closed for this post.