مساحة جديدة يبني عليها السوريون حياتهم
حدث جديد بارز شهدته الجمهورية العربية السورية، وهو انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب الجديد، وهذا حدث سياسي فارق يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة في تطوير العمل المؤسسي والإعداد بشكل فعلي للمشاركة الشعبية في إدارة شؤون البلاد.

أما افتتاح الجلسة الأولى، بحضور شخصيات من السلطة التنفيذية، وعلى رأسهم الرئيس أحمد الشرع، ومعه وزيرا الخارجية والداخلية، فيشكل تأكيدا على التنسيق والتكامل الطبيعي بين سلطات الدولة. وبحضور أعضاء المجلس الجديد، يتطلع السوريون بأمل إلى أن يسهم المجلس في بناء مستقبل يحافظ على استقرار البلاد، ويجمع السوريين بعد سنوات الفرقة والتفكك على قلب واحد لمصلحة سوريا وكل السوريين، وأن يكون أيضا منبرا لمناقشة القضايا الوطنية وإقرار القوانين التي تلبي احتياجات المواطنين.

انعقاد هذه الجلسة هو إيذان ببدء عمل السلطة التشريعية في المرحلة الجديدة، حيث تتطلع فئات واسعة من السوريين إلى تطوير مؤسسات الدولة وتعزيز دورها في خدمة المجتمع. وقد جاء خطاب الرئيس الشرع مؤكدا أهمية المؤسسات والقرارات الجماعية، بعيدا عن الممارسات التي ارتبطت بالمراحل السابقة.

مجلس الشعب الجديد يفتح أمام السوريين مساحة جديدة لبناء حياتهم والمشاركة في رسم مستقبل بلادهم

وتتمثل واجبات مجلس الشعب في مجموعة من المهام الأساسية التي تسهم في تنظيم الحياة السياسية والإدارية في البلاد، ومثال ذلك اقتراح القوانين وإقرارها، ومنها قانون الأحزاب السياسية، أو تعديل القوانين النافذة وإلغاء ما لم يعد مناسبا منها، والنظر في مسائل الحصانة البرلمانية، بالإضافة إلى إقرار الموازنة العامة للدولة ومتابعة أوجه الإنفاق العام، وسن القوانين والعفو العام وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية، خاصة فيما يتعلق بالعدالة الانتقالية.

ولا يمكن هنا تجاهل أمرين مهمين، وهما إمكانية عقد جلسات استماع للوزراء ومساءلتهم حول أداء مؤسساتهم، ولكن الأهم فيما يخص السياسة الخارجية هو أن مجلس الشعب مسؤول عن المصادقة على الاتفاقيات الخارجية التي تبرمها الدولة.

نجاح المجلس في أداء مهامه سيسهم في ترسيخ الاستقرار السياسي وتعزيز الثقة بالمؤسسات، خاصة إذا جرى التوصل إلى قانون ينظم عمل الأحزاب السياسية، ويعي العاملون عليه حاجة السوريين إلى العمل في مضمار السياسة والتحديات المفروضة في هذه المرحلة.

مجلس الشعب الجديد يفتح أمام السوريين مساحة جديدة لبناء حياتهم والمشاركة في رسم مستقبل بلادهم.

الجزيرة نت