يقف الصحفي في قلب الأحداث، حاملاً أسئلة الناس وشكواهم ووجعهم، وناقلاً تفاصيل حياتهم اليومية إلى الرأي العام. يلاحق المشكلات بحثاً عن الحقيقة، ويسعى إلى فهم ما يجري حوله، فيما تتداخل متطلبات المهنة مع تفاصيل حياته اليومية، من ضغوط العمل ومخاطر التغطية إلى الأعباء المعيشية والمسؤوليات الأسرية.

وخلف كل تقرير صحفي إنسان له أسرة واحتياجات والتزامات وطموحات ومخاوف، يسعى إلى التوفيق بين واجبه المهني وحقه في الاستقرار والأمان والعيش الكريم. وتتسع هذه التحديات في سوريا مع الظروف الاقتصادية الصعبة، وتبدل بيئات العمل، وتفاوت الإمكانات بين المؤسسات الإعلامية، وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تحديات السلامة المهنية والاستقرار الوظيفي.

وفي ظل هذه الظروف، تبرز أسئلة تتعلق بواقع الصحفيين السوريين، والجهات التي تتولى متابعة قضاياهم، وأشكال الدعم التي يحتاجون إليها لمواصلة عملهم بظروف مهنية وإنسانية أفضل. فمن يتحمل مسؤولية مساندتهم؟ وما الذي يحتاجه الصحفي ليحافظ على استقراره وكرامته المهنية، ويواصل نقل قصص الناس وقضاياهم؟

للوقوف على هذه التحديات، التقت صحيفة «الثورة السورية» يارا بدر، مديرة البرامج والتطوير في المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، وبراء عثمان، أمين العلاقات والاتصال في اتحاد الصحفيين السوريين، والخبير الإعلامي ورئيس تحرير شبكة الناس الإخبارية جوني عبو، والصحفيين سعد السعد وخليل عشاوي، للحديث عن احتياجات الصحفيين المهنية والمعيشية والنفسية، وأشكال الدعم المتاحة، ودور المؤسسات والجهات المعنية في حماية حقوقهم وتعزيز قدرتهم على الاستمرار في العمل الصحفي.

من الدعم الطارئ إلى الاستقرار
توضح بدر أن احتياجات الصحفيين السوريين شهدت تغيرات مرتبطة بمراحل الصراع والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وتشير إلى أن مرحلة ما بعد التحرير شهدت اهتماماً ببناء القدرات وتوسيع المساحات المتاحة للعمل الصحفي، فيما بقيت الحاجة قائمة إلى بيئة إعلامية مستقلة تضمن الوصول إلى المعلومات والمساءلة وتحمي الصحفيين خلال أداء مهامهم.

وتؤكد أن السلامة المهنية والأمن الرقمي يمثلان جانبين أساسيين من الدعم المطلوب، في ظل ما قد يتعرض له الصحفيون من تهديدات ومضايقات ومخاطر تشمل الاستهداف أو الاختطاف، إضافة إلى صعوبات الدخل غير المنتظم والعمل غير المستقر والتجارب النفسية المرتبطة بسنوات الصراع.

وتوضح أن المركز الذي تأسس عام 2004 طور بعد عام 2011 برنامج البيت الصحفي، بالتعاون مع منظمات دولية، بهدف تقديم الدعم للصحفيين بحسب احتياجاتهم وظروفهم.

وخلال الفترة بين عامي 2017 و2020، تلقى البرنامج 2165 طلباً للدعم، وشملت التدخلات مساعدة 199 حالة في ملفات اللجوء، و135 حالة في سبل العيش، و54 حالة في البحث عن فرص عمل، و43 حالة في الانتقال الآمن، و27 حالة في الرعاية الطبية.

كما شملت برامج الطوارئ خلال عامي 2018 و2019 تقديم دعم لسبل العيش إلى 37 مستفيداً في الغوطة الشرقية، ومساعدة 19 حالة في سبل العيش والدعم القانوني في جنوب إدلب، وحصول 14 حالة على أكثر من نوع من الدعم، إلى جانب 16 حالة مرتبطة بإعادة التوطين.

وتشير بدر إلى أن دراسة أجريت خلال عام 2025 حول الطلبات المقدمة بين عامي 2021 و2024 رصدت 520 طلباً، بينها 237 طلباً مرتبطاً باللجوء، وهو ما يعكس استمرار الحاجة إلى الحماية والدعم خلال مرحلة الانتقال إلى ظروف أكثر استقراراً.

وأظهرت بيانات الدراسة أن 70.7 بالمئة من المستجيبين طلبوا دعماً مالياً، و58.5 بالمئة احتاجوا إلى دعم قانوني، و47.6 بالمئة أبدوا حاجة إلى التدريب والتطوير المهني، و41.5 بالمئة إلى بناء الشبكات المهنية، و23.2 بالمئة إلى الدعم النفسي.

وتكشف هذه المؤشرات عن تنوع الاحتياجات بين الدعم المادي والقانوني والتطوير المهني والتواصل بين الصحفيين والرعاية النفسية والاجتماعية.

بناء منظومة متكاملة لدعم الصحفيين
ترى بدر أن احتياجات الصحفيين انتقلت تدريجياً من الاستجابة الطارئة المرتبطة بالسلامة واللجوء والعلاج وسبل العيش إلى متطلبات الاستقرار طويل الأمد، بما يشمل السكن وفرص العمل والأمن الرقمي والدعم النفسي والاجتماعي.
كما تبرز الحاجة إلى التدريب في مجالات الذكاء الاصطناعي والصحافة المعتمدة على البيانات والتحقيقات الاستقصائية، بما يساعد الصحفيين على مواكبة التطورات المهنية والتقنية.

وتوضح أن الاستجابة لهذه الاحتياجات تواجه تحديات تتصل بتراجع التمويل وصعوبة الوصول إلى بعض الفئات والتحقق من الطلبات وتنسيق الجهود بين المؤسسات العاملة في مجال الدعم.

ويحتاج التعامل مع هذه التحديات إلى تعاون مستدام بين المؤسسات الإعلامية والاتحادات المهنية والجهات العامة ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، بحيث تتكامل الخدمات وتصل إلى الصحفيين وفق معايير واضحة تراعي احتياجاتهم الفعلية.

كما يتطلب الدعم الفعال وضع سياسات مؤسسية تهتم بالأجور وظروف العمل والتأمين الصحي والسلامة المهنية، وتوفير فرص التدريب والرعاية النفسية، وتطوير آليات واضحة للتعامل مع الشكاوى والانتهاكات.

ويشكل إشراك الصحفيين في تحديد أولويات الدعم خطوة مهمة لضمان توافق البرامج مع واقعهم اليومي وتنوع احتياجاتهم بين المناطق والمؤسسات والمراحل المهنية.

اتحاد الصحفيين ودور الحماية والرعاية
من جهته، يوضح عثمان أن القضايا التي تصل إلى الاتحاد تتنوع بين ظروف العمل والأجور والاستقرار الوظيفي والحقوق المهنية والتكليفات الميدانية والتقدير والمساواة والحماية القانونية.

ويؤكد أن الصحفي إنسان له أسرة واحتياجات ومخاوف وتطلعات، وأن ظروفه المعيشية والاجتماعية والنفسية تؤثر بصورة مباشرة في أدائه المهني وقدرته على متابعة عمله.

ويشير إلى أن دور الاتحاد يشمل متابعة قضايا الصحفيين والتواصل مع الجهات المعنية والعمل على توفير أشكال الدعم المتاحة، إلى جانب الصناديق والبرامج التي تتصل بالتكافل والتقاعد.

كما يبرز أهمية تطوير برامج الرعاية النفسية والاجتماعية، وتوسيع فرص التدريب والتأهيل، وتحسين شروط العمل، بما يساعد الصحفيين على مواجهة الضغوط المتزايدة.

ويشدد على أن الصحفي يحتاج إلى بيئة آمنة تتيح له الوصول إلى المعلومات وحماية مصادره والحصول على أجر عادل وممارسة عمله وفق معايير مهنية واضحة.

ويعمل الاتحاد على رصد الاحتياجات التدريبية والمهنية والأمنية، وبناء علاقات مع مؤسسات محلية وإقليمية ودولية، بما يتيح تطوير برامج أكثر استجابة لاحتياجات الصحفيين.

وتتطلب هذه المسؤولية متابعة مستمرة للقضايا المطروحة وتعاوناً بين الاتحاد والمؤسسات الإعلامية والجهات العامة ومنظمات المجتمع المدني، من أجل تحويل الحقوق المهنية إلى إجراءات ملموسة في حياة الصحفيين.

الصحفي بين الضغط النفسي ومتطلبات المهنة
تتجاوز أعباء الصحفي الجوانب المادية والمهنية لتشمل الضغوط النفسية الناتجة عن متابعة الأحداث الصعبة، والاستماع إلى قصص الفقد والنزوح والعنف والفقر، ومواجهة المخاطر خلال التغطية.

وقد تتراكم هذه التجارب مع ضغط الوقت وكثافة العمل والمسؤوليات الأسرية والقلق بشأن الدخل والمستقبل المهني، لتؤثر في الصحة النفسية والقدرة على التركيز والاستمرار.

ويرى عبو أن الصحفي يقف غالباً خلف الكاميرا أو خلف النص، بينما يتجه الاهتمام إلى القصة التي يقدمها وإلى الأشخاص الذين يظهرون فيها، رغم أن الصحفي نفسه يعيش ظروفاً وتحديات تستحق الاهتمام.

ويستند عبو إلى خبرة تمتد نحو خمسة وعشرين عاماً في وكالات الأنباء الدولية والتلفزيون والإذاعة والصحافة الإلكترونية والمطبوعة والتدريب الإعلامي، ليشير إلى أن ممارسة المهنة تتطلب الوصول إلى المصادر والمعلومات والعمل ضمن ضوابط مهنية وقانونية، مع التعامل مع الضغوط الأمنية والمؤسسية.

ويؤكد أن الصحفي يحتاج إلى التوازن بين الموضوعية والحس الإنساني، وأن احترام المعايير المهنية يمكن أن يجتمع مع التعاطف مع الأشخاص الذين ينقل قصصهم.

ويشير إلى أن الضغوط المعيشية تؤثر في قدرة الصحفي على التفكير والإبداع وإنتاج محتوى مهني متماسك، فالحصول على دخل مناسب يساعده على تأمين السكن والطعام واللباس والرعاية الصحية والنقل والالتزامات الاجتماعية، ويمنحه مساحة أكبر للتركيز على العمل.

كما أن تفاوت الأجور بين المؤسسات الإعلامية ينعكس على الاستقرار الوظيفي وعلى قدرة المؤسسات على الاحتفاظ بالكفاءات وتحفيز العاملين فيها، ويرتبط مستوى الدخل بقدرة الصحفي على التفرغ للمهنة وتطوير مهاراته ومتابعة التفاصيل التي تحتاج إلى وقت وجهد.

الثقة بين الصحفي والمجتمع
يشدد عبو على أن العلاقة بين الصحفي والجمهور تقوم على الثقة وتقديم المعلومات المستندة إلى الأدلة واحترام الناس والاستماع إلى ملاحظاتهم وتصحيح الأخطاء المهنية عند وقوعها.

ويحتاج الصحفي إلى بيئة تحترم جهده وتقدر دوره وتمنحه فرصاً للتطور والتدريب والمشاركة في الحياة المهنية، كما أن التقدير المعنوي والاعتراف بالإنجازات يمثلان عنصرين مهمين في تعزيز الدافعية والاستمرار.

ويرى أن التضامن بين الصحفيين والمؤسسات الإعلامية والمجتمعات المحلية ضرورة تفرضها طبيعة المهنة، فكما ينقل الصحفي أوجاع الناس ويمنح قضاياهم مساحة عامة، يحتاج هو أيضاً إلى اهتمام يراعي ظروفه ويحفظ كرامته.

وتتطلب هذه العلاقة وعياً بأن جودة العمل الصحفي ترتبط بظروف من ينتجه، وأن الاستثمار في الصحفيين يشكل استثماراً في حق المجتمع في المعرفة وفي الحصول على معلومات دقيقة ومتوازنة.

خلف الكاميرا إنسان له أسرة وحياة
يقول السعد إن طبيعة العمل الصحفي تفرض ساعات عمل مفتوحة واستعداداً دائماً لمتابعة الأحداث والتوجه إلى مواقع التغطية في أوقات مختلفة، وهو ما ينعكس على حياة الصحفي الأسرية والاجتماعية ويحد من قدرته على تخصيص وقت كافٍ لأفراد عائلته.

ويشير إلى أن التغطية الميدانية تضع الصحفي أمام مخاطر مرتبطة بطبيعة المكان والظروف الأمنية وانتشار السلاح، وما يتطلبه العمل من حركة مستمرة ومتابعة دقيقة للتطورات.

ويضيف أن الصحفي يواجه أعباء معيشية متزايدة في ظل انخفاض الدخل وارتفاع الأسعار وتكاليف السكن والنقل والاحتياجات الأساسية، كما يعيش بعض الصحفيين ظروف النزوح وفقدان المنازل وصعوبة العثور على مسكن مناسب.

وتزداد هذه الأعباء في مدن مثل دمشق، حيث قد يصل إيجار المنزل إلى نحو خمسمئة دولار شهرياً بحسب المنطقة وظروف السكن، بينما تواجه مناطق أخرى مثل دير الزور تحديات تتصل بتضرر المنازل وقلة الخيارات السكنية المناسبة.

لقمة العيش والاستقرار المعيشي
يشكل الاستقرار المادي أحد أبرز التحديات التي تواجه الصحفيين، إذ يحتاج العمل الصحفي إلى وقت وجهد وتركيز ومتابعة مستمرة، في حين تتطلب الحياة اليومية دخلاً يكفي لتغطية السكن والطعام والنقل والرعاية الصحية والالتزامات الأسرية.

ويؤكد السعد أن الصحفي الذي ينقل معاناة الناس يلامس هذه المعاناة في حياته اليومية أيضاً، فعندما يتابع أزمة المحروقات أو ارتفاع الأسعار أو تراجع جودة الخدمات، يرى آثارها في حياة المواطنين ويعيش جزءاً منها بوصفه فرداً من المجتمع.

وتتضاعف المسؤولية حين يتوجه الصحفي إلى المخيمات ومناطق الفقر والنزوح، ويستمع إلى قصص العائلات التي تبحث عن احتياجاتها الأساسية. ففي بعض الحالات، يحاول الصحفي تقديم المساعدة من ماله الخاص أو ربط المحتاجين بجهات قادرة على تقديم العون، انطلاقاً من إحساسه الإنساني تجاه الناس الذين يلتقيهم خلال التغطية.

وتعكس هذه المواقف العلاقة الوثيقة بين الصحفي ومجتمعه، كما تكشف حجم الضغط الذي يتحمله حين يجد نفسه أمام احتياجات إنسانية تفوق إمكاناته الفردية.

ويرى السعد أن دعم الصحفي يحتاج إلى تعاون المؤسسات الإعلامية والشبكات المحلية والجهات المعنية، بما يتيح له أداء عمله ضمن ظروف أكثر استقراراً ويحفظ كرامته المهنية والإنسانية.

العمل الصحفي مسؤولية تصل إلى الحياة الخاصة
ويصف عشاوي العمل الصحفي بأنه مهنة ترتبط بالأحداث على مدار الساعة، إذ يظل الصحفي في حالة استعداد لمتابعة الأخبار والتعامل مع المستجدات وتلبية متطلبات التغطية، وهو ما يجعل الفصل بين الحياة المهنية والخاصة أمراً صعباً.

ويقول إن هذا النمط من العمل ينعكس على العلاقات الأسرية والاجتماعية، ويضع الصحفي أمام ضغوط متواصلة تتصل بالوقت والمسؤوليات وتوقعات المؤسسة والجمهور.

ويشير عشاوي إلى أن الصحفي يحتاج إلى مؤسسة تسانده وتراعي ظروفه وتوفر له الحد الأدنى من الاستقرار، خصوصاً خلال الأزمات والفترات الصعبة التي تتطلب تضامناً مهنياً وإنسانياً.

ويضيف أن بعض الصحفيين واجهوا ظروفاً قاسية شعروا خلالها بأنهم يتحملون الأعباء بمفردهم، بينما شكلت علاقات الزمالة وشبكات الصحفيين والأصدقاء والنقابات المحلية مساحة للمساندة خلال مراحل مختلفة من العمل الصحفي.

ويؤكد أن العمل الصحفي يتحول لدى كثيرين إلى مهنة مرتبطة بالشغف والإحساس بالمسؤولية العامة، وأن هذا الدافع يتجدد عندما ينجح الصحفي في إيصال قصة إنسانية أو تسليط الضوء على قضية مهملة أو مساعدة الناس على إيصال أصواتهم إلى الجهات المعنية.

وتمنح هذه النتائج الصحفي شعوراً بقيمة عمله، وهي تحتاج إلى بيئة مهنية تحفظ حقوقه وتساعده على الاستمرار وتحميه من الاستنزاف المستمر.

من يحمل هموم من يحمل صوت الناس
تظهر شهادات الصحفيين والخبراء والجهات المعنية أن أعباء المهنة تتداخل مع تفاصيل الحياة اليومية، وأن الصحفي يحتاج إلى منظومة دعم تشمل الاستقرار المعيشي والحماية المهنية والرعاية النفسية والتطوير المستمر.

فالصحفي الذي يتابع أزمات السكن والفقر والنزوح وارتفاع الأسعار يحمل في حياته جزءاً من هذه القضايا، ويواجه تحديات تتطلب تضامناً مهنياً ومجتمعياً ومؤسسياً.

وتبدأ مسؤولية الدعم من المؤسسة الإعلامية التي توفر شروط عمل عادلة وتحترم وقت الصحفي وجهده، وتمتد إلى الاتحاد المهني الذي يتابع حقوقه ويدافع عن مصالحه، وصولاً إلى منظمات المجتمع المدني والجهات العامة والشركاء الدوليين الذين يستطيعون الإسهام في توفير الحماية والتدريب والرعاية.

ويظل الهدف الأهم بناء بيئة مهنية تمنح الصحفي القدرة على أداء رسالته بحرية ومسؤولية، وتتيح له الحصول على حقوقه والعيش بكرامة والاستمرار في نقل الحقيقة إلى المجتمع.

فمن يحمل صوت الناس يستحق أن يجد من يسمع صوته، وأن تتحول همومه من قصص فردية متفرقة إلى قضية عامة تحظى بالاهتمام والعمل الجاد.

صحيفة الثورة السورية