كلما انتقدت تصرفاً من طائفتهم، يكون الرد دائماً بالتبرير، أو تقديم مثال (ولو بعيد، ولو محرف، ولو قديم، ولو كاذب، ولو غير دقيق..) بأن أناس من طوائف أخرى عملوا نفس الشيء، وينتهي النقاش، ولا يتم بحث جوهر الموضوع أبداً، وطبعاً لا يتم الاعتراف بالخطأ.

– مثال : تقول له لماذا تـ.ـقتل البنات من طائفتكم اللاتي يتزوجن من طائفة أخرى، يقول لك : حصلت حادثة مماثلة في قرية كذا، من طائفة كذا، وينتهي الحوار. يعتقد أن قيام طرف آخر بنفس العمل، مبرر كاف لإثبات صوابيته. وإذا كان المتحدث مثقفاً جداً يقول لك : هذا أسلوب معروف بين الأقليات للدفاع عن النفس وضمان البقاء وعدم الذوبان والانقراض.

فتقول للمثقف : لكن الأقليات التي قبلت الزواج بين الطوائف لم تذوب ولم تنقرض، لأنها خسرت بعض بناتها (بالذوبان في طوائف أزواجهن)، وكسبت بنات من طوائف أخرى تزوجن من رجال من طائفتهم. فيقول لك : إحدى قبائل أفريقيا، انقرضت بعد سماحها بالزواج من أبناء قبيلة منافسة.

– مثال : تقول له نسبة الشباب من طائفتكم الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي أعلى من نسبة الشباب اليهود الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي، فيقول لك : مضطرين ليحصلوا على عمل، وينهي الحوار .

أو يقول لك بكل بساطة : نحن لا دخل لنا بطائفتنا في فلسطين، نحن في سورية.

أو يقول لك : والبدو يخدمون في الجيش الإسرائيلي (ويخفي أنه لا يوجد أمر ديني لشباب البدو بدخول الجيش، بينما سمحت المرجعية الدينية لطائفتهم في فلسطين للشباب منها بالخدمة في جيش الاحتلال منذ قيام الكيان، وبعد عدة سنوات أمرت شباب الطائفة بوجوب الخدمة في الجيش الإسرائيلي، وهذا أمر لم تفعله أي طائفة أخرى، ولا حتى الطائفة اليهودية).

– مثال : تقول له مشيختكم بالوراثة، لا بالانتخابات العامة، ولا حتى بالانتخابات بين رجال الدين، وهي منقسمة بين ٣ عوائل، يقول لك ويشعر أنه انتصر في الحوار، وغير محتاج لمزيد من التعليق : الخلفاء (غير الراشدين) وصلوا للسلطة بالوراثة.

تقول له : أنا أحدثك عن مشايخ دين، وليس حكام. توارث السلطة السياسية شائع في العالم، ولكن توارث العلم الديني والمشيخة الدينية أمر غريب، غريب جداً، ومؤشر سلبي جداً. والاعتقاد أن أي فعل يصبح مشروعاً ومقبولاً وصوابا إذا فعله أحد آخر في أي زمان ومكان، مؤشر على خلل خطير في التفكير، والعقل، والوجدان.

– مثال : تقول له لماذا لم تنضموا لثورة الشعب السوري طوال ١٢ سنة من انطلاقتها، وانضممتوا إليها قبل انتصارها بقليل؟؟ فيقول لك : محامين من الطايفة عملوا وقفة عام ٢٠١٢ وشباب من الطايفة عملوا مظاهرة عام ٢٠١٥ وآخرون عملوا أغنية عام ٢٠١٧ وصحفي من الطايفة كان مع الثورة عام ٢٠١٨ والنظام اعتقل ٢ من الطايفة عام ٢٠٢٠ وقطع الكهربا عن ريفهم الشمالي عام ٢٠٢٢.. وهذه النتاتيف بنظره دليل أن الطايفة شاركت في الثورة طوال ١٢ عاما.

والحقيقة إنها لم تشارك بالثورة، ما هكذا تكون المشاركة في ثورة عظيمة، المشاركة في الثورة هي تظاهر يومي لسنين، وقتال يومي لسنين، وتضحيات بلا حدود.

– مثال : تقول له لماذا كان النظام يقـ.ـتل ويقصف المتظاهرين السنة، ولا يفعل ولا ١ بالمليون من ذلك مع متظاهريكم ؟ لماذا مدن السنة مدمرة ولا يوجد بللور مكسور في منطقتكم ؟ ولماذا لا يوجد واحد من طائفتكم في مخيمات اللاجئين التي تضم ملايين من السنة ؟ يقول لك بثقة بلهاء : لأن حراكنا محمي برجال أبطال يخاف منهم النظام، ويحمون المدنيين.

يعني يا أبله، السنة الذين واجهوا روسيا وهزموا إيران والنظام وحزب الله والمليشيات الشيعية العراقية والأفغانية. ليسوا رجال ولا أبطال ولا يحمون المدنيين ؟!

– مثال : تقول له طلبتم مساعدة دولة معادية، وقامت بناء على طلبكم بقصف سورية وعاصمتها وجيشها وأمنها، وهذه خيانة عظمى عقوبتها الإعدام، فيقدم لك صورة لطفلة (غير معروف من هي ولا زمان الصورة ولا مكانها) تشكر نتنياهو على قصف حزب الله، وصورة لمظاهرة في مدينة سورية تطالب بالحماية الدولية، أو يقول لك وزير الخارجية الحالي التقى وزير إسرائيلي.
إذا أمضيت ألف ساعة في تفهيمه، فلن يفهم، أن طلب الحماية الدولية غير طلب حماية العدو، وطلب الحماية للشعب كله غير طلب الحماية لمتمردين من طائفة صغيرة، وطلب الحماية ممن يتعرض للإبادة الجماعية الحقيقية (القصف بأسلحة الدمار الشامل) غير طلب الحماية ممكن يتعرضون لملاحقة سيارة أمن عام فيها أسلحة خفيفة وشرعية، وأن وزير الخارجية يستطيع (لا بل من واجبه) الاجتماع مع العدو قبل الصديق للدفاع عن مصالح شعبه، ولا يحق لمواطن غير ذي صفة رسمية أن يفعل ذلك. اتصال المواطن بالعدو جريمة، بينما اتصال المسؤول بالعدو اسمه تفاوض، وهذا عمله اليومي. مثلاً : الحكومة اللبنانية وقعت اتفاق ترسيم حدود بحرية مع العدو، والمسؤول الذي وقع، عاد إلى بيته في بيروت، بينما اعتقل بنفس اليوم، مواطن لبناني ثبت أن له علاقات مع نفس العدو.

ومهما تحاول إقناعه، فلن يقتنع، كأنك تكلم حجراً، أن التفاوض السياسي مع العدو ، غير استعداء العدو على الوطن. مع أنها بسيطة وواضحة، وسهلة، ويفهما كل البشر.

– مثال : تقول له : كيف حراككم سلمي وعندكم كل هالمسلحين ؟! يقول لك : وأنتم عندكم مسلحين.

تقول له : لكننا لا ندعي السلمية،. يقول لك : فلان في ريف حلب كان يقول أن ثورتكم سلمية.

وهكذا.. كله تبرير، وكل الطائفة، كبيرها وصغيرها، عالمها وجاهلها، تكرر نفس التبريرات الجاهزة، وكأنها نشرة حزبية ملزمة موزعة على جميع أبناء الطائفة.

العقل التبريري عقل مريض، لا أمل بالتفاهم معه. هو عكس العقل النقدي، الذي هو العقل السليم، الذي يمكن التفاهم معه، وبناء علاقات متينة معه.