طرحت في الاعلام تفسيرات متباينة ونظريات متعددة لأحداث المقدادية والتي اندلعت قبل ايام بعدوان غادر على مواطنين من التمايمة في قرية الرشاد، وجه الاتهام الى عناصر من التنظيم الإرهابي المعروف، تبعه رد مباشر من جانب “التمايمة” بعدوان لامبرر له على مواطنين من العرب السنة من “المهداوية” يسكنون في قرية “نهر الامام” أوقع الهجوم الاول قتلى وجرحى، كما أوقع الثاني قتلى وجرحى وزيد عليه تفريغ القرية من ساكنيها وهجروا بعد ان اعتذر المسؤول عن الامن ونقصد القوات المسلحة بعجزه عن حمايتهم وسهل خروجهم بعجلات همر عسكرية، هرب الناس بجلدهم وتركوا كل شيئ خلفهم لا يلوون على شيئ، ودخلت المليشيات من القرية المجاورة لتحرق الحرث والنسل، ُقتل من لم تسعفه الوسيلة بالمغادرة وأخذ على حين غرة، كما احرقت البيوت والخدمات والمسجد وسرقت المواشي وجُرفت البساتين…. مصيبة حلّت بالقرية الامنة بحجة ان الإرهابيين انطلقوا منها!! رغم انها تعرضت الى تدقيق أمني من قبل اربعة جهات أمنية قبل فترة قصيرة بل على الرغم من ان سكان القرية أعطوا اصواتهم لنواب شيعة احدهم ميليشياوي مخضرم ،ومع ذلك لم يسلموا.
نفس السيناريو يتكرر كمحاولة لبعث الروح في جسد الطائفية الميت، وفي كل مرة هجوم يتبناه تنظيم الدولة على أفراد من الشيعة لينطلق بعد ذلك هجوم مقابل ولكن ليس على القتلة بل على أمنين من السنة لاعلاقة لهم بالهجوم الإرهابي لأمن قريب ولا من بعيد وليتحول الهجوم الى عمليات عقاب جماعي وتهجير وتغيير ديمغرافي… وإذا تذكرنا ان الاٍرهاب ماهو في واقع الحال سوى بندقية للإيجار بيد مخابرات دول العالم فيمكن ان نصف الحدث من أوله لآخره بأنه مقصود لتحقيق أغراض اخرى، وهل تصبح في ضوء ذلك فرضية زعزعة الاستقرار من قبل كتل وجماعات مسلحة فشلت في الانتخابات (بعيدة) وهل احراج حكومة الكاظمي التي وقفت مع المفوضية في الجدل حول مزاعم التزويرفي الانتخابات (احتمال ضعيف….) ان أصابع الاتهام ينبغي ان توجه للجهات المستفيدة من هذا الصراع المفتعل.
ملاحظات اخرى يستدعي الوقوف عندها، الاولى وتعني بموقف القوات المسلحة المخجل والتي آثرت السلبية والانهزامية واكتفت بالتفرج بينما المواطنون المسؤولة عن حمايتهم وامنهم يقتلون ويعتدى على مساكنهم وممتلكاتهم دون ان تحرك ساكناً… الموقف وصمة عار… حقيقة… لم تعد تخفى على احد مفادها ان المليشيات المنفلتة باتت أقوى من القوات المسلحة النظامية وهذا يضع علامة استفهام كبيرة على سبب وجودها ومبرر الإنفاق بالمليارات سنويا عليها لتطوير تسليحها وتجهيزها بينما٣٠٪ من الشعب العراقي يعيش تحت خط الفقر.
ملاحظة اخرى، أكدت الأحداث ان السلم الأهلي والتعايش المذهبي لازال هش وان الطائفية رغم سنوات من الهدوء عاشها العرقيون وهم يلعنون محركي الطائفية في سنوات الفتنة فإنها نائمة ولم تمت مع الأسف ولازالت الفرصة مواتية امام اي طرف خبيث ينوي زعزعة الاستقرار ان يثير الاحقاد والكراهية ونوازع الثأر والانتقام واشعال فتنة بمجرد حادث عنف حتى لو كان محدوداً….. المتأمل بالحادثة لابد ان ينتهي الى حقيقة مفادها: ان الطريق أمامنا لازال طويلاً كي نصحح الوعي ونحكم اطراف نهايات سائبة لازال بالإمكان اختراق النسيج الاجتماعي من خلالها بهدف تمزيقه.
مهما كانت الفرضيات والاحتمالات، فان من المؤكد ان اللادولة هي التي باتت تحكم قبضتها على الدولة… وهي الحقيقة التي لو دامت فلا أمل في ان يبقى على الخارطة وطن اسمه “العراق”.




Comments are closed for this post.