أطلقت مجموعة من المثقفين والناشطين من تيارات سياسية ومدنية واجتماعية في محافظة السويداء، أمس الجمعة، «إعلان جبل العرب»، للمساهمة، كما قالوا في «عملية إنقاذ وطني تشاركي عام، تهدف إلى معالجة الجروح العميقة بناءً على مبادئ دولة المواطنة والقانون، والعدالة الانتقالية التي ينتظرها السوريون، مع احترام الاختلاف بالرأي».
وجاء الإعلان نتيجة الشعور بـ «المسؤولية الوطنية والتاريخية تجاه ما تمر به سوريا من واقع أليم، نتيجة تراكمات سياسية وأمنية وصراعات إقليمية ودولية أسهمت في ضرب مشروع دولة القانون والمؤسسات، عبر تغذية الفتن والانقسامات الطائفية وزعزعة الاستقرار والسلم الأهلي».
وحمّل الإعلان «سلطة دمشق بالدرجة الأولى مسؤولية ما جرى، من الجرائم وانتهاكات بحق المدنيين العزل في السويداء، عبر أدواتها الأمنية والعسكرية، مدعومة بحملات عشائرية طارئة، دون أن يعفينا ذلك من تحميل المسؤولية لكل من صادر قرار أهالي السويداء».
وأكد على «إدانة كل أشكال العنف والتطرُّف من كل الجهات التي ارتَكَبَت جرائم وانتهاكات طالت المدنيين الأبرياء في كل أنحاء سوريا، أكانت من أجهزة السلطة أو الفصائل المُنفلتة».
وطالب بـ «وضع قوانين تُجرِّم هذا التجييش والخطاب الطائفي المقيت».
وشدد على الرفض «القاطع لكل التدخلات الخارجية، ورفع الأعلام الأجنبية، وخاصةً الإسرائيلية التي تدّعي حماية الجنوب وهي العدو التاريخي لشعبنا السوري، ولا ننسى إجرامها في حرب الإبادة بحق أهلنا في غزة، دون إغفال أدوار القوى الدولية الأخرى وتدخلاتها التي تسعى لفرض مصالحها، ونؤكد على رفع العَلَم السوري وحده في كل انحاء البلاد، رمزاً للوحدة الوطنية».
وطالب «بمعالجة الآثار العميقة للجروح التي خلفتها أحداث السويداء المُؤسفة، وذلك عبر الاعتراف بالجرائم الطائفية ضد الإنسانية التي حدثت في محافظة السويداء، ومُحاسبة مُرتكبيها من كل الأطراف، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المخطوفين والمخطوفات، وحماية طريق دمشق – السويداء مَفتوحاً بشكلٍ آمنٍ ومستقر، دون عوائق أو ابتزاز، والبدء الفوري بإعادة إعمار جميع المنازل المدمرة وترميم البنى التحتية من كهرباء وماء ومدارس، وتأمين عودة جميع النازحين إلى منازلهم في محافظة السويداء بأمان».
كما طالب البيان «بإعطاء الحرية للجنة التحقيق الدولية وعدم عرقلة مَهَمَّتَها في توثيق حجم الانتهاكات غير الإنسانية بحق المدنيين السلميين، وتقدير الخسائر المادية والمعنوية، والتأكيد على جبر الضرر بالتعويضات العادلة، وحل مُشكلة الطلاب ولا سيِّما الجامعيين من أبناء المحافظة وحقهم بالوصول إلى جامعاتهم ومدارسهم كسوريين في استكمال دراستهم بأمنٍ وسلام، ونضع هذه المسؤولية برسم السلطة بكل مفاصلها الإدارية والأمنية».
ورأى في «خريطة الطريق التي تقدمت بها المجموعة الدولية ممثلة بالولايات المتحدة الأمريكية، إضافة للمجموعة العربية ممثلة بالأردن، ومُمثل عن حكومة دمشق، والتي وُقِعَت في دمشق في16 أيلول 25 مدخلاً لحل أزمة السويداء مع المركز، ونتفق مع غالبية بنودها التي يُمكن البناء عليها لحل كل الأزمات في كل المناطق السورية».
كما رفض الموقعون على البيان «ثنائية الانفصال أو الخضوع لنظام مركزي ذي لون واحد، والعمل على إيجاد خيار ثالث يحقق طموحات السوريين في الحرية والكرامة، وليكن نظام لامركزية إدارية موسَّعة أو أي شكل يتفق عليه السوريون، ورفض كافة النشاطات والبيانات المتماهية مع مخططات الاحتلال أو الداعية للانفصال، والتي تُنكِر الهوية الوطنية وتُجرِّم المختلفين، وتُعتَبر الجهات التي تُطْلِقهَا لا تُمثِّل إلا أصحابها».
وشدد البيان على «ضرورة معالجة الأوضاع في كل مناطق سوريا، بما يُمكن أن تُساهم في خلق فُرص لإطلاق سيرورة سياسية وطنية بديلة، قائمة على إعادة البناء من خلال توافقات سياسية موضوعية كاتفاقية 10 آذار 25 مع «قسد»، وخريطة الطريق التي تقدمت بها المجموعة الدولية والعربية في 16 أيلول 25 للحل مع السويداء، وبالتالي التركيز على السيادة الوطنية بكل الطرق المشروعة».
القدس العربي




Comments are closed for this post.