ترجمة كاملة لمقال “واشنطن بوست”
كيف تسعى الأنشطة الإسرائيلية السرّية في سوريا إلى عرقلة حكومتها الجديدة
القدس – تحت جنح الظلام، بدأت المروحيات الإسرائيلية بالوصول إلى جنوب سوريا في 17 ديسمبر/كانون الأول 2024، بعد تسعة أيام من إطاحة الرئيس السابق بشار الأسد.
وبين منصّات المساعدات الإنسانية، كانت هناك 500 بندقية وذخيرة ودروع واقية — أُسقِطت جميعها جوًا بشكل سري من قبل إسرائيل لتسليح ميليشيا درزية تُعرف باسم «المجلس العسكري»، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين سابقين شاركا مباشرة في هذه العملية.
وجاءت شحنات السلاح ردًا على الصعود المفاجئ لأحمد الشرع، وهو مقاتل إسلامي كان يُعرف سابقًا باسمه الحركي أبو محمد الجولاني، والذي أطاح بالأسد. ونظرت إسرائيل إلى الشرع بريبة شديدة، إذ كان قد قاد جماعة مسلحة كانت مرتبطة رسميًا، حتى قبل عقد من الزمن، بتنظيم القاعدة، الذي يعارض وجود إسرائيل بشدة. ولا يزال الشرع حتى الآن يضم في صفوف مؤيديه مقاتلين متطرفين.
وبوصفها قوة تزداد نفوذًا في الشرق الأوسط، تسعى إسرائيل إلى تشكيل مسار التطورات في سوريا عبر دعم ميليشيات درزية متحالفة معها، في إطار مسعى لإضعاف التماسك الوطني السوري، بحسب مسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين، وبما يعقّد جهود الشرع لتوحيد البلاد بعد حربها الأهلية الطويلة.
وكانت الإمدادات الإسرائيلية السرّية جزءًا من جهد مستمر منذ سنوات لدعم الدروز — وهم أقلية دينية لعبت تقليديًا دورًا في سياسة عدة دول في الشرق الأوسط، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين. ويستمر هذا الجهد حتى اليوم، بحسب ما توصل إليه تحقيق لصحيفة واشنطن بوست.
بلغ تدفق الأسلحة ذروته في أبريل/نيسان، بعد اشتباكات بين مقاتلين دروز سوريين ومسلحين إسلاميين متحالفين مع الشرع. ثم تراجع في أغسطس/آب بعدما تحولت إسرائيل إلى مسار التفاوض مع الشرع، وظهرت شكوك لدى المسؤولين الإسرائيليين بشأن موثوقية الانفصاليين الدروز السوريين وإمكانية تحقيق أهدافهم.
لكن إسرائيل تواصل تنفيذ عمليات إسقاط جوي لمعدات عسكرية غير قاتلة، مثل الدروع الواقية والإمدادات الطبية، إلى المقاتلين الدروز السوريين، ما يقوّض فعليًا قدرة الشرع على تركيز السلطة، وفقًا لقادة دروز في سوريا ومسؤول إسرائيلي سابق. كما يقدم الإسرائيليون مدفوعات شهرية تتراوح بين 100 و200 دولار لنحو 3,000 مقاتل درزي، بحسب مسؤولين درزيين، في إشارة إضافية إلى استمرار الحفاظ على قوة موازِنة في مواجهة الحكومة السورية المركزية.
تحدثت واشنطن بوست مع أكثر من عشرين مسؤولًا إسرائيليًا وغربيًا حاليًا وسابقًا، ومستشارين حكوميين، وقادة ميليشيات درزية وزعماء سياسيين في سوريا وإسرائيل ولبنان لإعداد هذا التقرير. وتحدث كثيرون منهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم لوصف آليات الدعم الإسرائيلي للدروز السوريين، والتي تضمنت أوجهًا من التعاون السرّي لم يُعترف بها علنًا أو يُكشف عنها سابقًا.
وتتمثل الاستراتيجية العامة للحكومة الإسرائيلية منذ سقوط الأسد في ضمان عدم ظهور نظام قادر على تهديد إسرائيل على حدودها الشمالية الشرقية، ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن واشنطن ساذجة عندما تقبل تأكيدات الشرع بأنه تخلى عن أفكاره المتطرفة.
كما تؤكد إسرائيل التزامها تجاه الدروز المنتشرين في عدة دول في الشرق الأوسط. وتعود علاقات إسرائيل مع الدروز — أتباع ديانة توحيدية تختلف عن الإسلام واليهودية — إلى جذور عميقة؛ إذ لعبوا دورًا بارزًا داخل إسرائيل، بما في ذلك توليهم مناصب رفيعة في الجيش والحكومة، ولذلك يُنظر إليهم كحليف طبيعي في سوريا لدى كثيرين داخل المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية.
2 / 6
وقد عكس الدعم الإسرائيلي للدروز السوريين عدم الثقة بالشرع، إضافة إلى تاريخ إسرائيل الطويل من التدخل الهادئ في دولة مجاورة مزقتها الحرب الأهلية. وكان رفض إسرائيل السماح للشرع بتوحيد البلاد — بما في ذلك استمرار دعمها للدروز — مصدر توتر بين القدس ودمشق، وكذلك بين إسرائيل وإدارة ترامب، التي جعلت دعم الشرع ركيزة أساسية في السياسة الإقليمية للولايات المتحدة. ويراهن كثيرون في الإدارة الأميركية وفي الكونغرس على أن يعيد الشرع الاستقرار إلى سوريا، بما يخفف التوترات في المنطقة الأوسع، ويمهد لعودة ملايين اللاجئين، ويساعد في تقليص النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.
وفي مقابلة حديثة في واشنطن قبيل لقائه الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض، قال الشرع لصحفيي واشنطن بوست إن دعم إسرائيل للحركات الانفصالية نابع من «طموحات توسعية»، ويحمل خطر إشعال «حروب واسعة في المنطقة، لأن مثل هذا التوسع سيخلق تهديدًا للأردن والعراق وتركيا ودول الخليج».
لكن الشرع أضاف أن إسرائيل وسوريا «قطعتا شوطًا جيدًا على طريق التوصل إلى اتفاق [لخفض التصعيد]»، معربًا عن أمله في أن تنسحب إسرائيل من الأراضي التي سيطرت عليها في وقت سابق من هذا العام، وألا «تفسح المجال لأطراف أو جهات لا تريد لسوريا الاستقرار».
ويقول مسؤولون إسرائيليون إنه رغم عدم ثقتهم بالشرع بسبب تاريخه السابق كقائد لجماعة مرتبطة بالقاعدة، فإن إسرائيل أبدت قدرًا من البراغماتية عبر تقليص دعمها للدروز السوريين، وخفض الضغط العسكري على سوريا، وإتاحة الفرصة للمفاوضات خلال الأشهر الأخيرة.
وبعد أن صافح ترامب الشرع لأول مرة في مايو/أيار، أوقفت إسرائيل في أغسطس/آب تدفق الأسلحة إلى الدروز، بحسب مسؤولين إسرائيليين ودروز. وداخليًا، علّق المسؤولون الإسرائيليون مناقشات تحويل الدروز السوريين إلى ميليشيا وكيلة مسلحة لإسرائيل، وسط مخاوف من الاقتتال الداخلي بين القادة الدروز السوريين، ومن خطر تورط إسرائيل في سوريا، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين ومستشارين حكوميين.
وقال مسؤول إسرائيلي، واصفًا دعم بلاده للدروز بأنه «محسوب بعناية»: «كنا نساعد عندما يكون ذلك ضروريًا للغاية، ونحن ملتزمون بأمن الأقليات، لكن ليس الأمر وكأننا سننشر قوات كوماندوز بجوار الدروز أو ندخل في تنظيم وكلاء. نحن نحاول أن نرى كيف ستتطور الأمور هناك، وليس سرًا أن الإدارة الأميركية تؤيد بشدة التوصل إلى اتفاق».
وأضاف المسؤول أن هناك إدراكًا متزايدًا داخل إسرائيل بأن ليس كل الدروز قد التفوا حول الزعيم الروحي للدروز السوريين، الشيخ حكمت الهجري، الذي يقود الدعوات للانفصال عن دمشق بدعم إسرائيلي.
وردًا على طلب تعليق رسمي، قال مسؤول حكومي إسرائيلي: «بعد هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول [التي نفذتها حماس]، تصمم إسرائيل على الدفاع عن مجتمعاتنا على حدودنا، بما في ذلك الحدود الشمالية، ومنع ترسخ الإرهابيين والأعمال العدائية ضدنا، وحماية حلفائنا الدروز، وضمان أن تبقى دولة إسرائيل آمنة من الهجمات البرية وغيرها من الهجمات من مناطق الحدود». وتحدث المسؤول بشرط عدم الكشف عن هويته. ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على هذا التقرير.
ويرى بعض المحللين الإسرائيليين والأميركيين أن الاستخدام الإسرائيلي المكثف للقوة العسكرية في سوريا، وجهودها السرّية لتعزيز النزعات الانفصالية الدرزية، جاءت بنتائج عكسية وأضرت بالعلاقات في وقت بدا فيه الشرع متحمسًا للتوصل إلى انفراج دبلوماسي.
وقالت دانا سترول، المسؤولة السابقة الرفيعة في وزارة الدفاع الأميركية خلال إدارة بايدن، والتي درست الملف السوري عن كثب: «هناك إحباط متزايد في واشنطن من أن الإجراءات الإسرائيلية كانت تعرقل أمرًا يتمنى معظم واشنطن وكل من في الشرق الأوسط أن ينجح: سوريا مستقرة وموحدة. الحجة الأساسية الموجهة لإسرائيل هي: لديكم قادة في دمشق مستعدون لذكر كلمة ’إسرائيل‘ والتحدث عن مستقبل محتمل بعلاقات طبيعية، ومع ذلك تواصلون القصف أو البحث عن وكيل للعمل من خلاله».
على شفا التحول
3 / 6
قبل أشهر من سقوط الأسد، كان مسؤولون داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يدركون بالفعل أن الشرق الأوسط قد يكون على أعتاب تغيرات واسعة.
فقد أضعفت العمليات العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية في عام 2024 حلفاء الأسد الرئيسيين، إيران وجماعة حزب الله اللبنانية، ما زاد من عزلته. وسعى قادة دروز في إسرائيل إلى التواصل مع شخصية درزية سورية يمكنها المساعدة في قيادة نحو 700 ألف درزي في سوريا في حال انهيار نظام الأسد، بحسب مسؤولين إسرائيليين سابقين شاركوا مباشرة في هذا الجهد. ووقع الاختيار على طارق الشوفي، العقيد السابق في جيش الأسد.
ويتذكر أحد المسؤولين الإسرائيليين السابقين أنه جرى «اختيار 20 رجلًا من ذوي الخبرة العسكرية، وتوزيع الرتب والمهام، وبدء العمل على ما سُمّي ’المجلس العسكري‘» في معقل الدروز بمحافظة السويداء جنوب سوريا. وفي ذلك الوقت، كان المجلس العسكري، بقيادة الشوفي، يحظى بدعم الشيخ حكمت الهجري، رجل دين درزي يبلغ من العمر 60 عامًا، مولود في فنزويلا، دعا إلى إقامة دولة درزية ذات حكم ذاتي بدعم إسرائيلي، بحسب عضو مؤسس آخر في المجلس.
ولمساعدة الشوفي على ترميم مبنى قديم ليكون مركز قيادة وشراء الزي الرسمي والمعدات الأساسية، مرّر أعضاء دروز في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مبلغ 24 ألف دولار عبر قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهي ميليشيا يقودها الأكراد وتحافظ أيضًا على علاقات مع إسرائيل، وفقًا لأحد المسؤولين الإسرائيليين السابقين. وأضاف أن المال كان مخصصًا لتسيير شؤون المجلس إلى أن يسقط نظام الأسد. وفي الوقت نفسه تقريبًا، أرسلت «قسد» بشكل منفصل ما يصل إلى نصف مليون دولار إلى المجلس العسكري، بحسب المسؤول الإسرائيلي السابق وقائدين درزيين في سوريا.
ولخدمة القضية الدرزية، درّبت «قسد» أيضًا دروزًا سوريين، بمن فيهم نساء، في المناطق الكردية شمال سوريا — وهي علاقة مستمرة حتى اليوم، وفقًا لمسؤول كردي رفيع، وقائد درزي سوري، ومسؤول إسرائيلي سابق. ولم يرد متحدث باسم الجناح السياسي لـ«قسد» على طلبات التعليق.
وفي الأثناء، أعدّ الهجري، الزعيم الروحي، خرائط لدولة درزية مستقبلية مقترحة تمتد حتى العراق، وطرحها على الأقل على حكومة غربية كبرى في أوائل عام 2025، بحسب ما يتذكره مسؤول غربي.
استنفار مروحيات الأباتشي
عندما سقط الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، عقب هجوم خاطف استمر 11 يومًا قاده الشرع وجماعته المسلحة «هيئة تحرير الشام»، تحركت إسرائيل بسرعة.
فورًا، دخلت القوات البرية الإسرائيلية سوريا وسيطرت على 155 ميلًا مربعًا من الأراضي، بما في ذلك مواقع إضافية على قمة جبل الشيخ، وهو مرتفع استراتيجي على الحدود السورية–اللبنانية. وأطلق سلاح الجو الإسرائيلي مئات الغارات على منشآت عسكرية سورية لحرمان القائد السوري الجديد من الوصول إلى الأسلحة. وخلال عشرة أيام، استنفر عقيد في القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي مروحيات الأباتشي لنقل بنادق وأموال ومساعدات إنسانية لتعزيز الدروز، بحسب مسؤول إسرائيلي سابق.
وبلغت شحنات الأسلحة ذروتها في أواخر أبريل/نيسان، وسط مخاوف إسرائيلية من تعرض المجتمع الدرزي للخطر. ومع تصاعد التوترات الدينية في سوريا، اندلعت اشتباكات بين مسلحين إسلاميين يدعمون حكومة الشرع الجديدة ومقاتلين دروز، ما أسفر عن مقتل العشرات. وتعهد مسؤولون إسرائيليون علنًا بحماية الأقلية، خشية أن يتعرض الدروز للاجتياح أو الحصار أو المجازر.
وردّوا بإرسال أسلحة مستخدمة في الغالب حصلت عليها القوات الإسرائيلية من مقاتلي حزب الله وحماس القتلى، بحسب مسؤول إسرائيلي سابق، وقائد درزي في سوريا، ووسيط مالي. وذكر قائد ميليشيا درزية سورية أنه تلقى أيضًا بنادق قنص، ومعدات رؤية ليلية، وذخيرة لرشاشات ثقيلة عيار 14 و23 ملم. ومن نظرائهم الأكراد، حصل بعض القادة الدروز كذلك على صواريخ مضادة للدبابات وصور ميدانية من أقمار صناعية إسرائيلية، بحسب قائدين درزيين في السويداء.
4 / 6
الدفع نحو تسليح وكيل
على الأرض، أنشأت القوات الإسرائيلية ما أسمته «منطقة عازلة»، وقدمت لسكان 20 قرية درزية «الخشب والبنزين والديزل والطعام وقليلًا من الماء»، إضافة إلى العلاج الطبي في عيادة عسكرية أُقيمت خارج قرية خضر الدرزية، بحسب مسؤول عسكري إسرائيلي.
وداخل الحكومة الإسرائيلية، أنشأت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (كوغات) التابعة لوزارة الدفاع مكتبًا إداريًا جديدًا لتنسيق إرسال المساعدات الإنسانية وغيرها، بما في ذلك الأسلحة الخفيفة، إلى الدروز السوريين، بحسب حسون حسون، العميد الإسرائيلي السابق والسكرتير العسكري الرئاسي، الذي شارك في جهود المساعدة.
وقاد حسون، وهو درزي ومقرّب من الهجري، تيارًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية جادل بضرورة أن تلقي إسرائيل بثقلها الكامل خلف الدروز السوريين كوكيل مسلح في سوريا. وقال في مقابلة: «على إسرائيل أن ترفع وتيرة تحركها وأن تتصرف كقوة استراتيجية، تبني تحالفات مع مختلف الأطراف والوكلاء وتحولهم إلى أطراف موالية لها وهي موالية لهم».
ودعم مسؤولون إسرائيليون تسليح الدروز استنادًا إلى اعتبارين، بحسب مسؤول إسرائيلي. فقد رأوا على نطاق واسع أن الجهود الأميركية والأوروبية للعمل مع الشرع «ساذجة»، معتبرين إياه إسلاميًا متشددًا لم يُصلح نفسه ويشكل تهديدًا لإسرائيل إذا سُمح له بتجميع السلطة. كما شعروا بالتزام أخلاقي لحماية الإخوة السوريين للطائفة الدرزية المؤثرة داخل إسرائيل.
وتصاعد الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتدخل في سوريا في يوليو/تموز، بعد اشتباكات جديدة بين مسلحين سنّة وقوات الحكومة السورية مع الدروز في السويداء. وأسفر العنف عن مقتل أكثر من ألف شخص، بحسب جماعات حقوقية، وحوصرت مناطق الدروز. وردًا على ذلك، قصفت القوات الإسرائيلية قوات سورية ووزارة الدفاع في دمشق.
تاريخ من الدعم السرّي
تعود مخاوف إسرائيل من استيلاء إسلاميين على الحكم في الجوار — وتدخلها في سوريا — إلى سنوات. فبعد انزلاق سوريا إلى الحرب الأهلية عام 2011، دخل ضباط عسكريون إسرائيليون سوريا لتدريب ميليشيات درزية وقدموا أسلحة وعلاجًا طبيًا لمتمردين آخرين، غالبًا بالتنسيق مع الأردن والولايات المتحدة، بحسب ثلاثة مسؤولين إسرائيليين سابقين.
ورفض تمير هايمان، اللواء الإسرائيلي السابق ورئيس القيادة الشمالية المسؤولة عن الجبهة السورية، مناقشة الدعم الإسرائيلي الحالي للدروز، لكنه قال إنه خلال الحرب الأهلية السورية، ساعدت إسرائيل والأردن جماعات عُدّت معادية للمتطرفين السنّة.
وقال هايمان: «كان هناك تقاطع مصالح بين إسرائيل وتلك الجماعات المحلية للقتال أو للدفاع عن الحدود الإسرائيلية من تنظيم الدولة الإسلامية. وفي المقابل، قدمنا دعمًا لوجستيًا كان معظمه علاجًا طبيًا في مستشفيات إسرائيلية، وإمدادات ماء وغاز، وأحيانًا بعض الأسلحة».
واليوم، يحذر محللون إسرائيليون من أن دعم دولة درزية مستقلة أو ميليشيا وكيلة سيكون تفويضًا مختلفًا تمامًا عن التعاون معهم لتأمين حدود إسرائيل. وأشار أحد المستشارين الحكوميين إلى أن إسرائيل لم تكن لها «تجربة جيدة في جنوب لبنان»، حيث دعمت ميليشيا موالية لها تُدعى جيش لبنان الجنوبي لمدة عقدين قبل أن تنهار أمام تقدم حزب الله عام 2000.
وقال المستشار: إن دعم دولة مستقلة سيخلق وضعًا «يتعين فيه على إسرائيل الدفاع عن سكان يبعدون 100 كيلومتر عن الحدود. وإذا كانت لدينا مصلحة هنا، فهي ليست في إنشاء دروزستان مستقلة».
5 / 6
كما ازداد قلق المسؤولين الإسرائيليين من صراعات النفوذ الداخلية التي ظهرت بين الدروز السوريين. ففي أغسطس/آب، سعى الهجري إلى الاعتراف به بوصفه السلطة العسكرية الشرعية الوحيدة بين الدروز السوريين، وحلّ «الحرس الوطني»، وهو ميليشيا جديدة يقودها الهجري وابنه سليمان، محلّ المجلس العسكري كجهة تتلقى الأسلحة من إسرائيل، بحسب قادة دروز سوريين والمسؤولين الإسرائيليين السابقين المشاركين مباشرة.
وأشعلت هذه الخطوة انقسامات بين القادة الدروز. واتُّهم الشوفي، القائد السابق للمجلس العسكري، بالتعاون مع الشرع، ودخل في حالة اختفاء خوفًا من اعتقاله على يد رجال الهجري. وفي المقابل، وُجهت اتهامات للهجري بالاختطاف، ولابنه بالتعامل مع شبكات تهريب مخدرات إقليمية، بما في ذلك حزب الله، بحسب مسؤول إسرائيلي سابق وقائد درزي في سوريا ووسيط مالي.
وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين السابقين المشاركين في الجهد: «الإسرائيليون يعرفون أنه لا يوجد لديهم من يمكن العمل معه على الجانب الآخر — وبالتأكيد ليس على المدى الطويل».
ولم يرد ثلاثة أشخاص مقربين من الهجري — أحد أبنائه ومستشار وابن أخ — على أسئلة مفصلة وطلبات تعليق من واشنطن بوست. ولم يتسنَّ الوصول إلى الشوفي للتعليق.
أدوية ودروع واقية ونقود
في الأسابيع التي سبقت انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول، حين كان مسؤولون إسرائيليون يناقشون احتمال عقد لقاء بين نتنياهو والشرع في نيويورك لم يتحقق في نهاية المطاف، أوضح مسؤولون سوريون أنهم لا يرغبون في أن تسهّل إسرائيل النزعات الانفصالية الدرزية، بحسب مستشار حكومي إسرائيلي. وأضاف أن مقترح اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا انهار جزئيًا بسبب مطالب إسرائيلية بضمانات للدروز، من بينها ممر إنساني مسوّر يمتد من إسرائيل إلى السويداء.
ويقول مسؤولون إسرائيليون وآخرون مطلعون على تفكيرهم إن الوضع في سوريا — وسياسة إسرائيل تجاه الدروز — لا يزال متغيرًا. ففي نوفمبر/تشرين الثاني، زار نتنياهو قوات إسرائيلية داخل أراضٍ سورية محتلة، وهو ما انتقدته سوريا بشدة باعتباره انتهاكًا لسيادتها. وطالبت إسرائيل خلال محادثات بشأن اتفاق أمني ثنائي بنزع سلاح جنوب سوريا، وألا تدخل القوات السورية إلى السويداء دون تنسيق مسبق مع إسرائيل، بحسب مسؤول إسرائيلي سابق شارك في المفاوضات. وفي مقابلته مع واشنطن بوست، رفض الشرع مطلب إسرائيل بنزع سلاح المنطقة الواقعة جنوب دمشق.
كما ستواصل إسرائيل الدفع خلال محادثاتها مع الشرع من أجل «استقلالية مؤسسية» للدروز، بحسب أحد المسؤولين الإسرائيليين، الذي أضاف أن شحنات المساعدات من إسرائيل مستمرة لكنها أصغر حجمًا وأقل تواترًا.
وجاء في بيان رسمي لمسؤولين إسرائيليين: «تتوقع إسرائيل من سوريا إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح من دمشق إلى منطقة الفصل، بما في ذلك مداخل جبل الشيخ وقمته. … من الممكن التوصل إلى اتفاق مع السوريين، لكننا سنتمسك بمبادئنا، بما في ذلك الحماية الدائمة لإخوتنا وأخواتنا الدروز، الذين تعرضوا هذا الصيف لمجازر تشبه فظائع السابع من أكتوبر».
وحتى أواخر سبتمبر/أيلول، كانت المروحيات الإسرائيلية تنقل أدوية ومستلزمات عسكرية دفاعية، بما في ذلك الدروع الواقية، إلى السويداء، وفقًا لقادة دروز في سوريا ومسؤول إسرائيلي سابق. كما استمرت المدفوعات الشهرية لنحو 3,000 مقاتل من «الحرس الوطني»، بحسب مسؤولين درزيين.
وقالت كارميت فالنسي، الخبيرة في الشأن السوري في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، إن الحماس الإسرائيلي الأولي لبعض القادة الدروز الانفصاليين، مثل الهجري، قد تراجع، وهناك شكوك حول واقعية تقديم مساعدات كبيرة، مثل الكهرباء والمياه، لدولة درزية منفصلة.
6 / 6
وأضافت: «ينبغي على إسرائيل أن تدرك أن هناك حدًا للتدخل في القضايا الداخلية، خصوصًا في وقت نجري فيه حوارًا مع نظام يسعى للتوصل إلى اتفاق أمني. وطالما هناك جمود ولم يتم التوصل إلى اتفاق أمني، أعتقد أن إسرائيل ستواصل دعم الدروز».
ساهم كريم فهيم ولويزا لوفلوك من السويداء في إعداد هذا التقرير.




Comments are closed for this post.