نجحت العملية الانتخابية في محافظة الحسكة ومنطقة عين العرب وقبلها الرقة، وقبلها كل المحافظات السورية. ونجح أبناء الحسكة في أن يقولوا كلمتهم الحقيقية للسوريين وللعالم، وهي أن سوريا أرض واحدة وشعب واحد ودولة واحدة لجميع أبنائها ومكوناتها.

نجاح العملية الانتخابية في محافظة الحسكة كان نقطة تحول حقيقية في شكل سوريا الجديدة، وكان امتحانًا حقيقيًا لرغبة أبناء المحافظة في أن يكونوا جزءًا حقيقيًا من المشهد السوري العام، والموحد والقوي.

الانتخابات ليست مجرد انتخابات، السياسة هي الانتخابات، والعملية الانتخابية هي عملية ذات أبعاد سياسية واجتماعية، وقد كانت الاختبار الحقيقي لوجود رغبة صادقة لدى جميع الأطراف في إنجاح المشروع الوطني والمرحلة الانتقالية.

وقد كانت تعبيرًا عن استعداد وطني للاجتماع والمشاركة في حياة برلمانية هي السقف الذي يلتقي تحته كل أبناء الوطن لبناء المستقبل، وصناعة المشروع السياسي، وصناعة الاقتصاد الوطني، والعدالة الانتقالية، والسلم الأهلي، والحرية، والأخوة، والعدالة.

نجاح العملية الانتخابية في المنطقة الشرقية يحمل رسائل متعددة. رسالة إلى السويداء الحبيبة: أن الطريق الصحيح والسليم هو الطريق الوطني، وهو الطريق الجامع، وأن الرهان يكون على الوطن وعلى الشعب السوري، وأن المشاركة في صناعة مستقبل سوريا أفضل من الجلوس على مقاعد الانتظار، وأن طريق المشاركة هو الذي يحقق الحقوق ويمنح المواطنة ويعزز قوة المواطن. وأن السوريين أقوياء بسوريا وبوحدتهم وبوطنهم الواحد وحدودهم الواحدة.

رسالة إلى المجتمع الدولي: أن سوريا تنجح في معالجة مشكلاتها بطرق جديدة، بطرق طبيعية، بطرق سياسية، وأن الشعب السوري مصمم على النجاح في المرحلة الانتقالية، وأن الرهان يجب أن يكون على وحدة الأراضي السورية واستقرار سوريا.

وأن شكل سوريا الجديدة هو الشكل المطمئن وهو الشكل المستقر المبني على الصداقة والشراكة مع الدول الإقليمية والمجتمع الدولي، وأن المستقبل هو لجميع السوريين بدون استثناء وبانتماء وطني صريح وصادق.

رسالة إلى الدول التي لا تزال مترددة في دعم المشروع الوطني السوري: أن التعامل الصحي والمفيد مع سوريا يجب أن يكون عبر الدولة السورية، وعبر الرغبة بالمحافظة على وحدة الأراضي السورية وعلى السلم الأهلي وعلى الاستقرار.

وأن لا يمر الطريق إلى سوريا عبر المصالح الضيقة للأجزاء والمكونات. الطريق السليم إلى سوريا يمر من خلال الإيمان الحقيقي بأن سوريا ستكون دولة واحدة حقيقية لجميع أبنائها.

رسالة إلى السوريين: بحتمية النجاح، ورفض الفشل، فلا خيارات اليوم أمامنا إلا أن نمضي في طريقنا الذي بذلت في سبيله الأرواح وملايين الشهداء والمعتقلين والجرحى والنازحين واللاجئين والدمار والخراب، أن نمضي في طريق المشاركة والأخوة وأن نتساعد جميعاً لبناء دولة المواطنة.

سنوات طويلة من الاستبداد تنتهي، ويبزغ فجر جديد، يمارس السوريون فيه حريتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويتعاملون فيه مع اختلافهم على أنه منبع القوة، ويكون الاحترام المتبادل هو أساس مبدأ الحرية والمواطنة.

بنهاية العملية الانتخابية في محافظة الحسكة، نتمنى جميعًا أن نكون قد أدينا المهمة التي أوكلت لنا، وحافظنا على الأمانة، وساهمنا ولو بجهد بسيط في بناء أول برلمان وطني بعد انتصار الثورة السورية.

صحيفة الثورة السورية